" الإختراق" العلمي الذي انتهى بالسجن

" الإختراق" العلمي الذي انتهى بالسجن

تم ارسال باحث أمريكي للسجن لمدة 5 سنوات، بعد أن حصل على منح بحث لمشروع قام بتزييفه عبر خلط عينات دم الأرانب

نشرت من ويب طب - الخميس , 12 نوفمبر 2015
على الرغم من التغطية الاعلامية  للعديد من الدراسات التي يتم فيها تزوير البيانات وكذلك فيما يخص القضايا الاخلاقية،  نادرا ما يتم ارسال العلماء الى السجن في اعقاب هذه المخالفات. لكن محكمة اتحادية في دي موين - ايوا ارسلت الاسبوع الماضي  باحثا لخمس سنوات سجن بتهمة التزوير والحصول على الاموال عبر الاحتيال لصالح ابحاث قام بتحريف  نتائجها.
الباحث هو الدكتور دونغ بيو هان (Dong-Pyou Han)، وهو من مواليد كوريا الجنوبية، حيث تم ارساله لـ 57 شهرا (4 سنوات و 9 اشهر) في السجن والزم كذلك باعادة 7.2 مليون دولار للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH ) - المال الذي تلقاه عمليا بالغش كمنحة بحثية. هذا الحكم بالسجن يكاد يصل الى اقصى حدود العقاب (5 سنوات)، القائم على  مثل هذه المخالفات في الولايات المتحدة.
 
وجد الدكتور هان مذنب بالتزوير، التحريف، اشاعة الاكاذيب وتلفيق البيانات في سياق تجارب اجراها على تركيبة لقاح للايدز. كما تقرر ايضا،  انه بعد ثلاث سنوات من اطلاق سراحه  من السجن، ستكون تحت اشراف مراقب سلوك. هذا وقد قضى العقاب عمليا على حظوظه في الحصول على وظيفة في المجال الذي عمل فيه. وتشير التقديرات الى انه سيسلم الى سلطات الهجرة الامريكية لترحيله من البلاد.  هان هو مطلق ، ولديه طفلين يحملون الجنسية الامريكية، وهو يحمل الاقامة الدائمة.
لقيت قضية هان الكثير من الاهتمام في الولايات المتحدة في السنوات الاخيرة، عندما تم الكشف عن  المزاعم  ضده في عام 2013، اقيل من منصبه في الجامعة. وقد كشف التحقيق انه قام بتزييف وتلفيق النتائج  المرتبطة بعدة تجارب لمركب لقاح ضد الايدز، والتي اجريت بواسطة  منح  بحثية سخية من الحكومة الامريكية (بواسطة NIH).

واكتشف انه في بعض الحالات قام بخلط عينات دم ماخوذة من الارانب بالاجسام المضادة البشرية  لفيروس نقص المناعة البشرية -HIV,، بحيث يبدو كما لو ان اللقاح المدمج ادى بحيوانات المختبر بتطوير لقاح فعال ضد فيروس نقص المناعة البشرية. وقال في رسالة الى الجامعة اعترف فيها  بافعاله (حتى قبل استخلاص استنتاجات الانضباط ضده)،انه نادم على فعله، وقد افاد انه بدا بحيلة الخداع للتستر على خلطه لبعض عينات الدم  عن طريق الخطا، قبلها  ببضع سنوات.

المكتب الاتحادي للنزاهة في مجال الابحلث (ORI)، الذي يجري التحقيقات السرية في كل حالة  يشتبه فيها  بسلوك غير لائق تنطوي على المنح المقدمة من المعاهد الوطنية للصحة NIH، حجب امكانيات هان من الحصول على المنح الفيدرالية لمدة ثلاث سنوات وهو الحد الاقصى للعقوبة التي تفرض عادة على الباحثين الشباب لاهمالهم او عدم نزاهتهم.
وقد كان من شان القضية ان تنتهي ربما بهذه العقوبة، ولكنها استقطبت انتباه السناتور الجمهوري تشارلز غراسلي في ولاية ايوا، الذي يملك تاريخا طويلا في التحقيقات بشان السلوك غير اللائق في مجالات  ابحاث الطب الحيوي .

كان اعتراض عضو مجلس الشيوخ على فرض "عقاب خفيف للغاية" لطبيب وباحث قام عن قصد بتخريب  تجربة علمية للحصول عبر النصب على ملايين الدولارات من اموال دافعي الضرائب، الذي مول في الواقع  دراسات  وهمية ". حيث توجه غراسلي في فبراير الى ORI، وطالب برفع العقوبة. وكان يحق للادارة ان تفرض حظرا مدى الحياة على تلقي المنح، ولكن قرر رؤسائها  في ذلك الحين ان  يتم حفظ هذه العقوبة الشديدة فقط للحالات المخزية والمشينة بشمل متطرف - وهي تلك التي تشكل خطرا على الاشخاص، نتيجة للتجارب السريرية.

في معظم الحالات،  شرح الخبراء، لم يكن هذا العقاب ليحكم به . لكن السناتور تشارلز جرسالي تدخل بشكل معمق في القضية.
في يونيو، جراء تغطية  وسائل الاعلام الاميركية هذه القضية بكثافة، اصدر المدعي العام الفيدرالي في دي موين لائحة اتهام ضد هان. وجاء في حيثيات الدعوى ان السلوك غير المناسب للمتهم بدا في عام 2008، عندما كان هان لا يزال يعمل في جامعة  "كيس ويسترن ريزيرف" في كليفلاند، في مختبر البروفسور مايكل تشو، في الفريق الذي اجرى تجارب على لقاح فيروس نقص المناعة البشرية - HIV ، على نموذج حيواني (الارانب).
 
وبحسب الادعاء، حتى بعد ان كشف خطاه بنفسه، وتفسيره لما حدث  كـ "حادث "،  تابع بتزييف  نتائج هذه التجارب وهذا كله من اجل تجنب تخييب امال  رئيسه ومعلمه، البروفيسور تشو.
وقد غطى الاعلام "نجاح" التجربة التي ادت باللقاح للارانب بتطوير الاجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية - ما اعتبر اختراقا كبيرا في عمل نظام المناعة البشري ضد الايدز - حيث كان المجتمع العلمي "منفعل جدا من انه  قريبا جدا سوف يكون لدى الطب لقاح مضاد للايدز ".
 
دفع هذا الاعلان جامعة ولاية ايوا في عام 2009، لتجنيد تشو وفريقه، بما في ذلك هان. واستمرت التجارب  بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة NIH. اما في يناير 2013، فقد وجد فريق من الباحثين في جامعة "هارفارد"، ان "النتائج الواعدة" لم تكن حقيقية، وانه تم في مركب اللقاح الموجه للبشر خلط دم ارانب اضافة للاجسام المضادة البشرية.
تم وقف عمل العالم، واحضرت القضية امام هيئة محلفين كبرى. وقد وجد هان في فبراير 2015   مذنب بتهمتين  جنائيتين، وذلك بتقديم طلب للحصول هبات بحث، شملت عمليا معلومات كاذبة خطيرة .حيث اعترف هان بجرمه في صفقة ادعاء.
 
 وقد اشير في التقريرالذي ظهر عن العقاب في مجلة "نيتشر" ان القضية برمتها تثير القلق لعدد لا باس به من الخبراء بشان التعامل مع مختلف القضايا التي تنطوي على تصرفات غير لائقة في مجال العلوم. " ولكن عدد قليل من الباحثين ، معدودين ، ادينوا بدرجة جريمة ودرجة الاعمال الاجرامية في سياق  عملهم العلمي، ولكن هذا لا يعني بالضرورة انهم هم من تسببوا باعمالهم السيئة باكبر ضرر للعلم بشكل عام والسير المهنية لزملائهم ". حسبما ذكر التقرير.
  " نحن نتعامل مع  حالات تلقى صدى اعلامي كبير، لدرجة اننا فقدنا القدرة على رؤية الصورة الكاملة"، يقول نيكولاس ستانكو (Nicholas Steneck)، وهو خبير في قضايا النزاهة العلمية في جامعة ميشيغان في ان اربور.
وقد لقي تعقيبه  على الفور ردا من قبل السيناتور غراسلي، الذي قال  " اخشى من  ان هناك العديد من الحالات التي لم ينتبه لها احد ومرت هكذا من تحت الرادار العام".
 
عادة،  فان السلوكيات غير اللائقة ، وعدم النزاهة في البحث العلمي على مستوى الاكاديمي تنتهي بفقدان العلماء لوظائفهم عند اكتشاف تقصيرهم. في عام 2006، حكم على عالم  وجد  مذنب بنشر معلومات كاذبة وتحريف بيانات عند تقديم الطلب للحصول على منحة من المعاهد الوطنية للصحة NIH  بالسجن لمدة عام . حتى قضية هان، كانت تلك اول حالة من حالات العقوبة الشديدة على مخالفات الاخلاقيات العلمية.
اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel