الاضطرابات النفسية المتعددة في أوساط من يتعاطون الميرخوانا

من خلال خبرتنا العلاجية لمئات المصابين من تعاطي قنب الحشيش (Cannabis)، رغبنا بمشاركة الأطباء وإعلامهم بشأن الأعراض الجانبية في أوساط المتعاطين، بالأساس لأغراض ليست طبية

نشرت من ويب طب - الأحد , 8 مارس 2015

من اجل ازالة جميع الشكوك، فان تعاطي قنب الحشيش الطبي (Cannabis) قد يساعد بشكل كبير في علاج الامراض الجسدية، بما في ذلك الامراض المستعصية. في الامراض التي ترافقها الام مزمنة، قد يكون قنب الحشيش الطبي ناجعا جدا. في حالات خاصة، قد يكون قنب الحشيش الطبي بديلا لتناول ادوية مخدرة تنجم عنها اعراض جانبية مثل الخمود، الاركان الجسماني ومتلازمة الفصال، بالاخص عند التقليل من تناول الدواء او التوقف عن تناوله.

بشكل عام، فان دواعي وزارة الصحة للمصادقة على تناول قنب الحشيش الطبي، تساعد في تخفيف المعاناة من العديد من الامراض مثل السرطان، الاضطرابات العصبية المختلفة وغيرها. قنب الحشيش الطبي منوط احيانا باعراض جانبية في مجال الطب النفسي والتي من المفضل ادراكها والالمام بها. من خلال خبرتنا العلاجية لمئات المصابين من تعاطي قنب الحشيش (اسم عام يشمل مواد مثل الميرخوانا، الحشيش، غانجا (Charas)، زيت الحشيش، "هايدرو" hydroponic وغيرها)، ومن ابحاث عديدة في عالم الطب التي تدعم دلائلنا السريرية، رغبنا في مشاركة الاطباء واعلامهم بشان الاضطرابات النفسية العديدة في اوساط من يتعاطون هذه المواد لاغراض ليست طبية.

ا. الذهان - لدى العديد ممن تعاطوا قنب الحشيش لاغراض ليست طبية، تطورت حالات ذهانية. من بين تلك الحالات، تطور ما يسمى بـ Cannabis Psychosis، والذي يدوم نحو اسبوع ويظهر بالاساس بحالات من الذهان الزوراني (Paranoid Psychosis) وهي حالات تشبه الهوس (Mania) يرافقها احيانا العنف او عوامل تفارقية. تنبع بدايتها احيانا من زيادة جرعة قنب الحشيش، وقد لا تظهر احيانا من الاستعمال الاول. هناك نوع اخر من الذهان، والذي يمكن ملاحظته، وهو الاضطراب الذهاني قصير الامد (حتى شهر)، وهو اضطراب فصامي الشكل وذهان غير معرف. لدى مرضى اخرين ممن تعاطوا قنب الحشيش، كانت هذه المخدرات عاملا محفزا او مسببا لظهور امراض نفسية وظيفية مثل الفصام. اثبتت ابحاث حول العالم ان هناك علاقة بين قنب الحشيش وبين ظهور الذهان.

سنعرض بحثين من اهم الابحاث:

1. بحث T.M.Moore et al. الذي نشر في Lancet عام 2007. هذا البحث عمليا هو بحث تلوي ل-35 بحثا، يناقشون موضوع ما اذا كان قنب الحشيش يؤدي الى الذهان. كانت نتائج البحث انه في اوساط من تعاطوا قنب الحشيش مرة واحدة في حياتهم، كانت خطورة تطور الذهان اعلى بـ 40% من اولئك الذين لم يتعاطوا. تبين من البحث ايضا ان خطورة تطور الذهان ترتفع كلما زادت الكمية ووتيرة الاستعمال: لمن يكون استعماله يوميا (وهناك العديد كهؤلاء)، فان خطورة تطور الذهان تكون اعلى بضعفين او ثلاثة من اولئك الذين لا يستعملونه. يشدد البحث ان خطورة تطور الذهان اعلى بكثير لدى البالغين والشباب الذين يتعاطون قنب الحشيش. عمليا، تشكل فئة الاعمار هذه معظم مستهلكي قنب الحشيش في الغرب.

2. بحث G.P.Davis et al، الذي نشر في Schizophrenia Research عام 2013. اجرى باحثون، من جامعة كولومبيا في نيويورك ومن جامعة جورج واشنطن، بحثا استطلاعيا على عينة نموذجية تشمل 34,000 مواطن من الولايات المتحدة في جيل 18 فما فوق، من 50 دولة. كانت المرحلة الاولى من البحث بين السنوات 2001-2، والمرحلة الثانية بين السنوات 2004-5. تمت مراقبة معايير مختلفة للاضطرابات النفسية وللادمان على محور 1 في DSM-IV-TR وعلى محور 2، اي اضطرابات شخصية مختلفة. النتائج: كانت هناك خطورة اكثر بـ 30% لتطور الذهان لدى اولئك الذين تعاطوا قنب الحشيش ذات مرة، بالمقارنة مع اولئك الذين لم يتعاطوا. كان هناك ارتفاع يعادل 80% تقريبا في خطورة تطور الذهان لدى اولئك الذين اساءوا استخدامه (Abuse)، مقارنة باولئك الذين لم يستهلكوه. بالاضافة، فان خطورة تطور الذهان في اوساط المدمنين على قنب الحشيش (ممن يتعاطون يوميا) كانت اكبر باربعة اضعاف، بالمقارنة مع اولئك الذين لم يتعاطوا المخدر. كانت النتيجة اكثر حسما بشان اضطرابات الشخصية الفصامية. كان ظهور هذا الاضطراب مضاعفا في اوساط من تعاطوا قنب الحشيش خلال حياتهم، بالمقارنة مع من لم يتعاطوا. كان انتشار حالة الشخصية الفصامية اكبر بنحو ثلاثة اضعاف في اوساط من اساؤوا استخدام هذا المخدر، بالمقارنة مع من لم يتعاطوه. كان انتشارها في اوساط المدمنين على قنب الحشيش اكبر بسبعة اضعاف بالمقارنة مع من لم يتعاطوه. العوامل الاساسية للشخصية الفصامية الشائعة في اوساط من استهلكوا قنب الحشيش بشكل اكبر كانت: التحفظ والافكار الزورانية (paranoid)، تاثير غير ملاءم او مقلص وسلوك غريب يشمل افكارا تضليلية، افكارا غيبية واضطرابات ادراكية. كما هو معروف، فان اضطراب الشخصية الفصامية موجود في نطاق الفصام، وقد يؤدي تعاطي قنب الحشيش الى ظهور هذا المرض. يشير الباحثون المذكورون اعلاه الى انه بالاستناد الى هذا البحث مع مجموعة كبيرة ونموذجية، فلا شك بان قنب الحشيش يشكل عامل خطورة كبيرا للذهان.

ب. الاصابات الذهنية - من خبرتنا السريرية، فهذه هي اكثر الدلائل انتشارا - قد يضر تعاطي قنب الحشيش في الذاكرة، في الاصغاء وفي التركيز. هذه اسباب ذات اهمية كبيرة وهي تفسر تدهور هؤلاء الاشخاص في الدراسة، بالذات الشباب، كما وان هناك ضرر يتسبب في مجالات الحياة الاخرى مثل العمل والحياة الاجتماعية. 

ج. اضطرابات القلق والاضطرابات التفارقية - على الرغم من ان المتعاطين يستطيعون ابداء الهدوء لدى تعاطيهم المخدر، الا انه من المفضل ان نعرف ان هذه المادة يمكن ان تكون مسببا لاضطرابات القلق، مثل نوبات الهلع والاضطرابات التفارقية مثل الغربة عن الواقع (Derealization)، تبدد الشخصية (Depersonalization) الضرر الشديد للاداء الشخصي، الزوجي، العائلي، الاجتماعي والمهني. لدى بعض المرضى، فان الضرر التفارقي قد يستمر اشهرا عديدة من بعد التوقف عن تعاطي المخدر. 

د. تفاقم الامراض النفسية وظهور امراض خفية - المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية وظيفية شديدة (Severe Mental Illness) مثل الفصام، الاضطراب ثنائي الاقطاب (bi-polar disorder) والاضطراب الاكتئابي (depression)، والذين يتعاطون قنب الحشيش، يمكن ان تتفاقم حالتهم سواء من الناحية السريرية او من ناحية توقع سير المرض، اي غياب او تاخير في الهجوع والمزيد من الرقود في اقسام الاستشفاء. تعزز الكتابات الطبية هذا الامر.

ه. الادمان بخلاف الخرافات القائمة - يدور الحديث عن مادة مسببة للادمان ايضا من الناحية النفسية وايضا من الناحية الجسمانية. يحتاج جزء من المتعاطين الى فطام قد يكون صعبا وطويلا، بالاخص عند تعاطي انواع قنب الحشيش التي تحتوي على تركيز عالي من THC. من جملة العلاجات المتوفرة: دمج C.B.T وادوية من مجموعة S.S.R.I و- NDRI. لا شك ان دمج العلاج للمجموعات من اجل المساعدة الذاتية مثل المدمنين المجهولين (NA) قد يساعد كثيرا.

و. اضرار اخرى مثل السياقة. نحن نعلم ان هناك ابحاثا كثيرة تجرى حول العالم من اجل اختبار موضوع نجاعة قنب الحشيش في حالات نفسية معينة مثل PTSD. لا توجد حاليا اجابات واضحة لذلك. هناك مركب في قنب الحشيش يسمى كانابيديول (CBD)، وهو ذو خواص شفائية في مجال الالتهابات، الاضطرابات العصبية المختلفة وايضا في مجال الصحة النفسية، بالاساس تقليل الخوف. للاسف، كانابيدول متوفر بتركيز منخفض بمعظم انواع قنب الحشيش بما في ذلك "الميرخوانا الطبية"، بالمقارنة مع التركيز العالي لـ THC. هنالك مادة باستطاعتها حل هذه المعضلة تسمى ساتيفيكس (Sativex)، والتي يتم تناولها بواسطة بخاخ الى داخل تجويف الفم، ومن ايجابياتها انها تحتوي على THC و-CBD بنسبة 1:1. في مؤتمر رابطة اطباء الجهاز العصبي في 12.6.2013، اظهر بروفسور رايط من انجلترا ايجابيات المادة في الحالات العصبية المختلفة. بخلاف الميرخوانا، فقد كانت لهذا المستحضر اعراض جانبية ذهنية اقل. يجب الاشارة الى ان هذا المقال يتطرق فقط الى جوانب معينة من المشكلة، ويهدف الى توصيل المعلومات ذات الصلة الى الاطباء، وهو غير متظاهر ولا يحاول ان يشمل او ان يستنفد كامل الموضوع الذي يحتاج الى تطرق اوسع. 

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel