الأعراض النفسية لمرض ويلسون: العلاج والتشخيص

الأعراض النفسية لمرض ويلسون: العلاج والتشخيص

هل هذا هو نوع من الاضطراب النفسي ضمن حالة نفسية وجيزة، هل هو الذهان الناجم عن تعاطي الستروئيدات أو أعراض نفسية لمرض ويلسون بالتحديد؟

نشرت من ويب طب - الأحد , 29 نوفمبر 2015

الحالة

ابنة 39 سنة، دون وجود امراض  نفسية سابقة.منذ شهر، لديها تشخيص لمرض ويلسون بعد تسعة اشهر من الشكاوى العصبية الخفيفة والاكتئاب البسيط (اعراض التاريخ تلخيصها في الجدول 1). بدات العلاج  بـ (Trientin) والزنك. بعد العلاج طورت التهاب القولون المتقدم، وعولجت بالبريدنيزون 40 ملغ يوميا، مع وقف العلاج بـ Trientin.
 
بعد ثلاثة ايام من بدء العلاج بالستروئيدات بدات  الاعراض النفسية في الظهور: الارق، فرط اليقظة، اوهام السيطرة على الافكار. حيث بقيت مستيقظة حتى وقت متاخر في حين عملت على جهازي كمبيوتر بالتزامن وقامت بالطهى في نفس الوقت. مدعية انها  نجمة سينمائية.
 
لدى فحصها بدت: مرتبة،  تبدو وفق سنها. مفرطة الحركة، تقوم بحركات غريبة ("رقصتي الخاصة"). مع اثر العظمة والغرابة. رخاوة في التداعيات واوهام في زرع الافكار. ملمة في الزمان والمكان والحالة، غير قادرة على تنفيذ اختبار معرفي رسمي. اليقظة سليمة. في الفحص العصبي التحديد في النظر الى اعلى، اطراق ضوء،  انخفاض في وتيرة الترميش، شد في الرقبة، الانخفاض في حركات العين السلسة (smooth-pursuit)، ميل في انحناء العنق. لم يشاهد انعكاس مقطب glabellar reflex اوالتصلب من نوع العجلة المسننة (cogwheel). شوهدت في فحص العين حلقات كايزر فلايشرKayser–Fleischer rings.

الحالة النفسية الاجتماعية 

 متزوجة ولها طفلان، انهت دراستها العليا وتعمل مصممة لحسابها الخاص. لا يوجد تاريخ عائلي من المرض النفسي.

نتائج المختبر:

زيادة بسيطة في  عدد الكريات البيضاء (13،500 خلية في الميكرو-ليتر)، دون المساس بالصفوف الاضافية. زيادة طفيفة في انزيمات الكبد والصفراء، دون ارتفاع في البيليروبين. اداء التخثر طبيعي.
مستويات منخفضة من السيرولوبلازمين (ceruloplasmin) في المصل (اقل من 2 ملغم / ديسيلتر) والنحاس في المصل (0.25 ميكروغرام / ديسيلتر) ومستويات عالية من النحاس في البول خلال تجميع لمدة 24 ساعة (187 ميكروجرام). وقد لوحظ في الـ MRI مناطق بؤرية مع اشارة كبيرة  .

مسار العلاج

تم علاجها تحت تشخيص-عمل الذهان الذي اعزى الى استخدام الستيرويدات. تم وقف البريدنيزون تدريجيا في غضون يومين، وحصلت المعالجة على جرعة واحدة من عقار olanzapine – Zyprexa تحتوي على 2.5 ملغ، ولكن نظرا لاختلالات كبيرة في العنق، انتقلت للعلاج بالكيوتيابين quetiapine – Seroquel يوميا 50 ملغ، خفضت الى 12.5 ملغ يوميا بسبب انخفاض ضغط الدم، في هذه الجرعة استمرت بان تكون ذهانية ومتكلفة (ادعت انها ينبغي ان تشتري الاسهم بكمية كبيرة وانها  مدير عام لشركة). في الايام الخمسة التي تلت رفعت الجرعة  تدريجيا الى 75 ملغ يوميا. حيث تحسنت المريضة من ناحية نفسية وتم تسريحها لبيتها.

في البيت استمرت في اظهار مستوى منخفض من التنظيم، والتفكير Msiknit، اوهام جنون العظمة ،الهلوسة، الضغط الكلامي  كما اصبحت عدوانية. وقد دخلت المستشفى مرة اخرى بعد ثلاثة اسابيع، ورفعت جرعة الكيوتيابين الى 400 ملغ في اليوم، مع استجابة جزئية للعلاج. وظلت المريض غير منظمة، غير متماسكة وتعاني من جنون العظمة. وقد طورت متلازمة (Capgras) وفكرت بايذاء عائلتها. حيث تم نقلها الى جناح مغلق للطب النفسي .

بعد استبعاد التهاب القولون عبر التنظير عاد العلاج بـ Triantin لمرضها الاساسي مع الزنك والذي واصلته من البداية. تم استبدال علاج الكيوتيابين بالهالوبريدول (هالوبيريدول - هاليدول) بجرعة 20 ملغ يوميا، الامر الذي ادى لظهور اعراض رعاشية لذلك تم وقف ذلك تدريجيا. بعد اربعة ايام عادت للمتابعة الباطنية في اعقاب الاسهال الدموي وعودة التهاب القولون التقرحي وفقا للتنظير، كما تلقت العلاج بالبريدنيزون بجرعة 10 ملغ يوميا، لمدة اسبوع  دون تفاقم الذهان. بدا جنون العظمة بالتلاشي دون التحسن بالتفكير التشكيكي. خلال الاشهر الخمسة التالية ضعفت الاعراض الرعاشية بالتدريج، واستمرت في العلاج بكيوتيابين والكلونزابام (clonazepam – Clonex).

بعد مرور تسعة اشهر من بداية ظهور اعراض الذهان كانت المعالجة  خالية من الذهان او اضطراب المزاج، وعادت الى عملها السابق. مستويات النحاس والتسوروبلازمين-Ceruloplasmin في الدم  اقتربت من المعايير. في الاشهرالـ3 التالية تم وقف علاج الكيوتيابين تدريجيا.
بعد مرور 13 شهرا منذ ظهور الفترة الذهانية ظهرت اعراض اكتئاب متوسطة في اعقاب التفكير بـ "الوقت الذي اقتنصه المرض" (ويلسون). وقد عولجت المريضة لمدة 6 اشهر بالسيرترالين (sertraline – Lustral, Serenada) حتى انقضاء الاعراض.
على مدى السنوات الـ 3 التالية، بقيت المريضة بدون اعراض وبدون العلاج النفسي والدوائي. وتابعت تناول الزنك كعلاج صيانة لمرض ويلسون.

خلفية: المظاهر النفسية  لمرض ويلسون

مرض ويلسون هو مرض وراثي ينسب الى  اصابة جين ATP7B  على الكروموسوم 13، وينعكس في تراكم النحاس الزائد في الكبد ،المخ والانسجة الاخرى. ويقدر انتشاره بـ 1: 30000.
وقد ارتبط عدد كبير من الاعراض النفسية بهذا المرض، الامر الذي اعطاه  لقب "المخفي الاعظم" (""a great masquerader""). وقد وصف لاول مرة في عام 1912، عندما ظهرت 8 من اصل 12 حالة الموصوفة في مقال اخر ضمن الاعراض النفسية. وقد وصف الذهان في مراحل عديدة من هذا المرض، وغالبا ما ادى ذلك الى تشخيص خاطئ لمرض انفصام الشخصية، حيث ثبت الامر لسنوات عديدة حتى اكتشاف المرض الحقيقي.

الالية الكامنة وراء الاعراض النفسية غير واضحة. لان الاعراض النفسية يمكن ان تظهر في بداية المرض، فهي ليست بالضرورة ثانوية لوجود مرض طبي. وتشمل النظريات المختلفة التي طرحت الاضرار التي لحقت بتنظيم نظام الدوبامين الناجم عن مشكلة في العقد القاعدية (basal ganglia) او ترسب النحاس وغيرها من العناصر الصغرى في الدماغ، كما يمكن ان يظهر في الفصام والاضطراب الثنائي القطب.

في قصة الحالة التي امامنا قد يعتقد ان الهوس مرتبطة باستخدام الستيروئيدات، والذي بدا بعد ايام قليلة من بدء العلاج بالبريدنيزون، والتي تضمنت زيادة في الطاقة، انخفاض في الحاجة الى النوم والافكار المبالغ بها. ومع ذلك، لم تلاحظ خصائص اخرى للهوس مثل ضغط الكلام، هروب الافكار او الانفعالات النفسية الحركية، اضافة لذلك ظهرت في وقت لاحق من الشهر اعراض ذهانية مثل الافكار العبثية حول السيطرة، متلازمة كفجراس Capgras delusion. وتشير ثلاثة عوامل ان مرضها لا علاقة له بالستيروئيدات.

استمر الذهان لعدة اشهر بعد التوقف عن الستيروئيدات، في حين ان 90٪ من حالات الهوس نتيجة الستيروئيدات تنقضي في غضون 6 اسابيع بعد انتهاء العلاج.
لم تلاحظ اضطرابات مماثلة بعد العلاج الثاني بالستيروئيدات.
 
لم يلاحظ ضعف الادراك، والذي يحدث في 70٪ من الحالات التي تعزى للستيروئيدات.
ايضا، فان ظهور الذهان في جيل متاخر، اداء نفسي - اجتماعي سليم قبل ظهوره وعدم وجود اعراض لا تدعم الاضطراب الذهاني الاولي، وبالتالي، حدد تشخيص الذهان الثانوي لحالة طبية (مرض ويلسون).

علاج وتشخيص المظاهر النفسية لمرض ويلسون

وعلى الرغم من انتشار الاعراض النفسية لمرض ويلسون، لا يعرف الكثير عن العلاج والتشخيص. هناك توجهان علاجيان:

  • علاج المرض الاساسي، الذي يتضمن اخلاء الرواسب المرضية من النحاس بواسطة الزنك او معدن ثقيل، الامر الذي يخفف لوحده من الاعراض النفسية .
  • الدواء النفسي او العلاج النفسي الذي يعطى بغض النظر عن رواسب النحاس. ابلغ عن محاولة العلاج الدوائي بالليثيوم، هالوبيريدول، مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، البنزوديازيبيناتBenzodiazepine، كيوتيابين، ريسبيريدون (risperidone – Risperdal, Rispond) وكلوزابين (   clozapine – Leponex)، وكذلك  العلاج بالصدمة الكهربائية  (electroconvulsive therapy, ECT).

الحساسية للادوية المضادة للذهان

يظهر المرضى الذين يعانون من مرض ويلسون ويعالجون بعلاج نفسي Psychotropic معدلات عالية من الاثار الجانبية العصبية. في هذه الحالة، يمكن رؤية اثار جانبية كبيرة مع جرعات منخفضة من مضادات الذهان غير النمطية والرعاش الحاد عند تناول الهالوبيريدول، والذي استمر لاسابيع بعد التوقف عن تناول الدواء. بالتالي، من المستحسن اختيار مضاد للذهان بمخاطر منخفضة للاثار الجانبية خارج الهرمية مثل كيوتيابين بجرعة منخفضة وزيادة الجرعة ببطء.

بيئة اعطاء العلاج النفسي

في كثير من الاحيان فان المرضى الذين يعانون من مرض ويلسون يعانون من مرض ما (في هذه الحالة: التهاب القولون) والذي لا يمكن علاجه على النحو الامثل في مستشفى للامراض النفسية. ويعتبر النموذج المفضل هو مرافقة طبيب نفسي اثناء العلاج في المستشفيات الطبية، والذي اثبت فعاليته في حالات الاصابة العصبية او اصابة الكبد.
 
بالاضافة الى ذلك، ففي قصة الحالة المماثلة امامنا، ساعد دعم الاسرة الجيد المريض على عدم المكوث في  المستشفى لفترات طويلة على الرغم من الاعراض النفسية البارزة.  كذلك تعليم المريض (psychoeducation) وعائلته، والتوجه لمنظمات دعم لها دور هام  في التخفيف من عبء المرض.
 

مدة واهداف العلاج

شفيت المريضة بعد 9 اشهر من العلاج . فمن الممكن ان هذه الفترة الطويلة من الزمن تعكس انخفاضا بطيئا في مستويات النحاس في الدماغ، ولكن ايضا ارتفاع بطيء في جرعات الادوية النفسية - Psychotropic نظرا للحساسية من الاثار الجانبية. وبمجرد تحقيقه، استمر الشفاء لمدة ثلاث سنوات من دون علاج دوائي نفسي.
 
لا يوجد حاليا اي معلومات بشان مدة العلاج الموصى كما لم تجري ابحاث حول العلاقة بين مستوى الاشارات البيولوجية وشدة الاعراض النفسية.  من المستحسن مراقبة المرضى بشكل ملازم، فضلا عن رصد المؤشرات البيولوجية، في محاولة لتقليل او وقف العلاج بالادوية النفسية الاستوائية من اجل تجنب الاثار الجانبية على المدى القصير والطويل.
العلاج الدوائي الفعال لهذا المرض يؤدي حاليا  الى ان تكون الاصابة الادراكية التي لا رجعة فيها امر نادر الحدوث، والهدف هو جعل المرضى الذين يعانون من اعراض نفسية يشفون ويعودون الى الاداء السابق .
 

الاستنتاجات

علاج الاعراض النفسية  لمرض ويلسون يتطلب المعايرة البطيئة للادوية النفسية الاستوائية، جنبا الى جنب مع  علاج  منهجي يمنع الترسيب ويسرع من ازالة النحاس. يهدف علاج الذهان لتحقيق الشفاء التام دون الحاجة لاستخدام صيانة الادوية النفسية.

اسئلة للنقاش

هل نحن بحاجة الى فحص وجود مرض ويلسون لدى المعالجين الذين سجل في ملفاتهم تشخيص الفصام ولم نفكر انه ربما كان التشخيص الصحيح هو مرض ويلسون؟ هل نجري مثل هذا الفحص للمرضى المصابين بالذهان الاول؟ في اي الحالات نعم وفي ايها لا ، وعلى  اي اساس  يتم تحديد القرار؟!
 
اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel