الإمساك – التشخيص, العلاج والأسباب

الإمساك – التشخيص, العلاج والأسباب

محادثة خاصة مع الدكتور دان كارتر، سكرتير قسم Neurogastroenterology

نشرت من ويب طب - الأحد , 29 نوفمبر 2015

الامساك (Constipation) ليس مرضا، وانما اعراض لها اسباب ظهور مختلفة. وفقا لدراسات وبائية، فان نسبة انتشار الامساك لدى السكان في العالم الغربي تصل الى 20٪، في حين ان نسبة النساء اللواتي يعانين منه تصل وفقا  للدراسات المختلفة الى 10 مرات اكثر منه لدى الرجال.

في الولايات المتحدة الامريكية حسبوا ان تكلفة علاج الامساك تصل الى 6.9 مليار دولار سنويا. اربعة ملايين اميركي يتوجهون الى الاطباء المتخصصين - في المتوسط 2.5 زيارة في السنة لكل معالج.

"الظاهرة"، قال الدكتور كارتر انها "شائعة في جميع الاعمار، ولكن النسبة تزيد مع تقدم العمر وتكون اكثر شيوعا لدى كبار السن. لكل هذه الاسباب يجدر تكريس الانتباه لذلك من قبل اطباء الاسرة ".

  • ما هو السبب في ان نسبة انتشار الامساك لدى المسنين مرتفعة بشكل خاص؟

الدكتور كارتر: "لدى البالغين وكبار السن يحدث ايضا تباطؤ بحركة الامعاء وكذلك ضعف في عضلات البطن وقاعدة الحوض. في العالم الغربي، الامساك شائع ايضا لان السكان لا يستهلكون ما يكفي من المواد الغذائية التي تحتوي على الالياف. عندما لا يتم استهلاك ما يكفي من الفواكه والخضار، تزيد حالات الامساك وحتى الحادة منها. لذلك في افريقيا – نسبة انتشار هذه الظاهرة اقل. حتى لدى الاشخاص الذين يعانون من السمنة، واولئك الذين تقل حركتهم ويجلسون خلال النهار وتقل ممارستهم للانشطة البدنية، نعثر على حالات اكثر من الامساك. بالاضافة الى ذلك - يوجد هنا، كما في العديد من الامراض والظواهر الصحية، ايضا شانا اسريا. كذلك يتم العثور على حالات اكثر من الامساك لدى الاشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والقلق والاضطرابات النفسية او اولئك الذين تعرضوا لاحداث صادمة شديدة في حياتهم. كل هذه الاسباب تؤدي الى اضطرابات وظيفية في الجهاز الهضمي ".

  • هل بعض الادوية التي يستهلكها الكثير من المسنين ايضا تسبب الامساك؟

"ليس هناك شك! الكثير من الادوية لامراض ولمشاكل مختلفة تؤدي لذلك. الكثيرون ربما لا يعرفون، ولكن العديد من الادوية الاكثر شيوعا من حيث استخدامها تسهم الى حد كبير في ظهور الامساك. بدءا من الاسبرين مرورا بعائلة المسكنات ومضادات الالتهابات غير الستيرويدية، الادوية المضادة للحمض لعلاج الحرقة وبطبيعة الحال الحديد الذي يكون دائما "مذنب" وكذلك الادوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم (حاصرات قنوات الكالسيوم) والمدرات. ناهيك عن مسكنات الالم مثل المورفين التي تعطى للمرضى المصابين بالاورام والذين تسبب هذه الادوية لهم الامساك الشديد ".

  • كيف يتم تعريف الامساك وتحت اي ظروف؟

"عادة تعرف الحالة بالامساك، عندما يبلغ الشخص طبيبه انه يتغوط اقل من المعتاد. لدى 99٪ من الحالات من عموم السكان، نحن نتحدث عن اقل من 3 مرات في الاسبوع. ولكن حتى اولئك الذين يبلغون انهم يبذلون جهد اثناء التغوط - يعانون من هذه الظاهرة. 50٪ من المرضى الذين ياتون الى طبيب العائلة ويشكون من الامساك يضطرون لبذل جهد او ان البراز لديهم يكون صلب. الشاكون ايضا يبلغون عن شعور بان شيئا ما يمنع خروج البراز لديهم او الشعور بعدم الافراغ الكامل في نهاية عملية التغوط. معيار اخر هو الحاجة الى مساعدة عملية التغوط عن طريق الضغط على اسفل البطن".

  • ولكن ما هي المعايير المطلوبة لتحديد حالة الامساك؟ "

هناك حاجة لاثنين على الاقل من المعايير لتشخيص الامساك. الامساك يؤثر على جودة الحياة وهي ظاهرة مزعجة وتؤدي لعدم الراحة. بحسب تقديري، يفضل ان يهتم طبيب العائلة بهذه المشكلة، يحقق ويعطي العلاج وفقا لذلك. عندما يكون الالم هو العنصر الاهم في الشكوى ويترافق بالامساك فهناك مكان لفحص ما اذا كانت هذه متلازمة القولون العصبي حيث يكون فيها الالم مهيمن اكثر".

  • هل الامساك هو مشكلة في حد ذاتها او انها ظاهرة ثانوية  لمرض اخر؟

"هذا هو بالضبط ما يجدر فحصه. في معظم الحالات تكون هذه مشكلة اولية. عندما يكون ثانوي فسبب الامساك يمكن ان يكون عامل معين في القناة الهضمية، وخاصة في القولون: الانسداد الميكانيكي مثل الورم السرطاني، تضييق الامعاء. التغييرات التي تحدث في قاع الحوض عندما يحدث فيها "جيوب" (على سبيل المثال القيلة Rectocele) هذا الوضع شائع لا سيما لدى النساء. امراض جهازية يمكن ايضا ان تؤدي للامساك، بما في ذلك مرض السكري، اضطرابات الغدة الدرقية وكذلك الامراض العصبية - مثل الباركنسون او اصابة العمود الفقري، التي يمكن ان تؤدي للامساك الشديد. ومع ذلك، ينبغي التاكيد: لدى معظم الناس فان الامساك هي مشكلة رئيسية وليس بسبب المرض".

  • هل هناك ادوية لعلاج هذه المشكلة بشكل فعال؟

"قبل الوصول الى استخدام الادوية يجدر فحص امكانية تدريب المشتكي لاحداث تغيير في نمط الحياة. فحص ما اذا كان وكم من الالياف يستهلك في اليوم، وبالتالي يكون التدخل الاول، اذا كانت كمية استهلاك الالياف غير كافية فيجب اضافة المواد الغذائية التي تحتوي على الالياف او المستحضرات التي تحتوي على الالياف القابلة للذوبان. عندما لا تنجح كل هذه في حل المشكلة، فيجب بالفعل الانتقال الى العلاج الدوائي - بواسطة المسهلات الاسموزية-Osmotic laxatives. هذه المستحضرات لا يتم امتصاصها من قبل الامعاء، ونتيجة لذلك يحدث افراز للمياه لداخل القولون، مما يؤدي لتليين البراز وتحسين حركية القولون ".

  • ما هي الادوية الموصى بها من عائلة المسهلات الاسموزية؟

"ان الادوية الموصى بها في هذه المجموعة هي غليكول البولي ايثيلينpolyethylene glycol او لكتولوز هذه الادوية ليس لديها اثار جانبية كثيرة ولا تسبب الادمان. اذا لم تكن هناك استجابة كافيه لهذه الادوية – يجدر التفكير باضافة المسهلات المحفزة، التي تؤدي للاسهال النشط. المنتج التقليدي من بين هذه هو اللكسدين Laxadin. لكن لا يوصي باخذه كل يوم. وانما حبه واحدة الى حبتين, بوتيرة مرتين الى ثلاث مرات في الاسبوع على الاكثر. كما ذكر فانه ياتي بالاضافة الى العقاقير المذكورة اعلاه. السبب: على الرغم من ان اللكسدين فعال جدا، فانه يمكن ان يؤدي لاثار جانبية مزعجة, التي تشمل الالم، التشنج وحتى الاسهال. بالاضافة الى ذلك، اللكسدين مع الوقت قد يؤدي الى الادمان ".

  • لا توجد ادوية مبتكرة لحل هذه المشكلة الشائعة جدا؟ .

"في الواقع، في العالم الغربي تم تطوير ثلاثة عقاقير جديدة, واحد منها هو رزولور (Prucalopride). عن هذا الدواء يمكن القول انه فعال، مع عتبة سلامة عالية. وهو ايضا امن للاستخدام لدى المسنين. يعتمد عمل هذا الدواء على ارتباط المادة الدوائية للمستقبلات في الامعاء مما يحفز الحركة فيها. هذا الدواء يعيد حركة الامعاء الطبيعية ".

  • ذكرت في السابق قضية التغيير في نمط الحياة والتغذية هل هذا حل مطلق؟

"من حيث المبدا يجب على الطبيب المعالج ان يوصي، لكافة السكان وبالتاكيد بالنسبة لاولئك الذين ياتون اليه مع الشكوى من الامساك، الانتقال الى التغذية الصحية اكثر التي تشمل 30-20 غرام من الالياف القابلة للذوبان في اليوم، وشرب الكثير من السوائل (غير الكحولية بالطبع)، ممارسة النشاط البدني بانتظام، ولكن للاسف، فهذا ليس كافي دائما لتحسين الوضع، وعندها لا يوجد هناك من خيار سوى اقتراح الحل الدوائي ".

  • ما هي بحسب رايك المبادئ التوجيهية لطبيب العائلة التي ينبغي ان يفحصها عندما يشتكي المريض من الامساك على جميع انواعه؟

"الامور المهمة التي يجب على الطبيب المعالج فحصها هي نفي وجود مرض معين. ولذلك يوصى بان يخضع كل شخص فوق سن 50 لتنظير القولون لنفي وجود سرطان القولون. وهذا يكون صحيحا ايضا اذا كان هناك تاريخ عائلي للاصابة بسرطان القولون، او عندما تكون هناك شكاوى حول فقدان الوزن، وجود الدم في البراز، او عندما تكون اختبارات الدم تشير الى وجود مشكلة فقر الدم. في كل هذه الحالات، هناك حاجة لاجراء تحقيق واسع لنفي وجود مرض خطير".

  • متى يجب على طبيب العائلة ان يرسل الشخص المعالج للطبيب الخبير في الجهاز الهضمي؟

"عندما تكون نتائج الفحوصات غير سليمة ويشتبه بوجود مرض يؤدي الى الامساك او عندما يستمر المعالج بالشكوى من الامساك ولا يستجيب ايضا بشكل جيد للادوية، بما في ذلك الادوية الحديثة. في هذه الحالة يجب استشارة طبيب متخصص بحركة الامعاء". هل يجب على كل شخص يشكو من الامساك الخضوع لفحص تنظير القولون؟ "اكثر من 90٪ من الحالات لا يجب ان تخضع لهذه العملية، على الرغم من انها امنة جدا اليوم" اي خيارات اخرى متاحة لفحص القولون؟ تنظير القولون الافتراضي – في الاساس هذا هو فحص CT وسلبياته هو انه عمليا ينطوي على العلاج الاشعاعي. هي ايضا عملية تشخصية فقط والتي يكون فيها الجهاز حساس لتشخيص السلائل بحجم 7 ملم وما فوق، في حين ان فحص تنظير القولون العادي (العملية التي من المفترض ان تستمر لمدة 30 دقيقة في حدها الاقصى، وعادة ما تكون اقل من ذلك بكثير) تسمح ايضا باكتشاف السلائل التي بحجم 2-1 ملم وازالتها خلال هذه العملية. هذا لا يمكن فعله في التنظير الافتراضي.

بالمناسبة: التحضير لهذين الاختبارين مشابه وربما على عكس ما يعتقد الكثيرون، ففي التنظير الافتراضي توجد عملية باضعة من خلال ادخال القثطار من فتحة الشرج ونفخ القولون. الخيار الاخر هو استخدام كبسولة التي تحتوي على كاميرا صغيرة جدا. وقد تم تطوير هذا الاختراع مؤخرا لفحص القولون. في الولايات المتحدة تمت بالفعل الموافقة على الاستخدام عندما يفشل فحص تنظير القولون. المشكلة الرئيسية هنا هي ان تحليل النتائج يستغرق وقت طويل جدا. اليوم يبحث المطورون عن طريقة لتقصير هذه المدة".

 

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel