البروبيوتيك يقلل من بكاء الأطفال الذين يعانون من المغص

عدّة أبحاث علمية نُشرت خلال العامين المنصرمين أُثبتت نجاعة بكتيريا البروبيروتيك في تقليل أعراض المغص وأعراض أخرى في الجهاز الهضمي

نشرت من ويب طب - الأحد , 5 أبريل 2015

الملبنة الروتيرية (Lactobacillus reuteri) هي بكتيريا البروبيوتيك ايجابية الغرام (Gram positive) الموجودة ضمن مجموعة او نبيت (Flora) البكتيريا الطبيعية لدى الاطفال الرضع وحتى في عينات حليب الام لدى النساء من دول مختلفة. طريقة عمل بكتيريا الـ Reuteri ليست معروفة ولكن الاليات الممكنة تفترض تاثيرها على حركة وعمل الامعاء، تنظيم رد الفعل المناعي والتاثير على الالم الباطني والنشاط العصبي في الامعاء.
من المعروف ان تنوع نبيت البكتيريا في امعاء الرضيع يتاثر من عوامل مختلفة مثل نوع الولادة (مهبلية او قيصرية) ونوعية التغذية (حليب الام او بدائل الحليب). الاطفال الذين يتغذون على حليب الام يطورن نبيتا جرثوميا مختلفا وغنيا اكثر ببكتيريا البروبيوتيك منذ الاسبوع الاول من الحياة ويمكن العثور فيه بالاساس على البكتيريا من عائلة  الشقاء (جنس جراثيم من فصيلة الشعيات - Bifidobacterium) والملبنة (Lactobacillus). هذه السلالات تستخدم ايضا في مركبات غذاء الاطفال.

من المعروف ان اكثر من 50٪ من الاطفال الرضع (ممن يتغذون على حليب الام او بدائل الحليب) يعانون من اعراض مشاكل الجهاز الهضمي في مرحلة معينه خلال الاشهر الستة الاولى من الحياة، اعراض مثل الام في البطن، "الغازات"، القيء، الامساك او الاسهال، عدم الهدوء والبكاء. ظاهرة عدم الهدوء، البكاء لفترات طويلة والم البطن تسمى ايضا "المغص" (Infantile colic) وهي تعرف بالبكاء لمدة 3 ساعات على الاقل في اليوم، على الاقل 3 ايام في الاسبوع ولمدة 3 اسابيع على الاقل. 
هذه الاعراض من "المغص" عادة ما تزول بشكل عفوي في سن 4-5 اشهر تقريبا، لكنها تسبب مصدر قلق للوالدين بسبب صعوبة تهدئة الطفل.

في دراسة  نشرت مؤخرا وجد انه لدى الاطفال الذين يعانون من المغص فان النبت الجرثومي المعوي لديهم يختلف الى حد كبير عنه لدى الاطفال الذين لا يعانون من المغص – نسبة البكتيريا البروبيوتيك من نوع  Bifidobacterium و- Lactobacillus (الشائعة في النبت المعوي للاطفال الذين يتغذون على حليب الام) هي اقل بكثير لدى الاطفال الذين يعانون من "المغص" بالمقارنة مع مجموعة المراقبة.

في الدراسات التي نشرت في السنوات الاخيرة اثبت ان اضافة بكتريا الـ L. reuteri لغذاء الطفل هي امنه، تساهم في توازن النبت الطبيعي للجراثيم المعوية وتسهم في انخفاض اعراض المغص بشكل كبير واعراض الجهاز الهضمي الاخرى.

النبت المعوي غير المتوازن والذي يحتوي على بكتيريا ضارة اكثر يؤثر على حركية الجهاز الهضمي وانتاج الغازات الذي يؤدي الى اعراض المغص. لدى الاطفال الذين يعانون من "المغص" يلاحظ ارتفاع في غاز الهيدروجين الذي تنتجه الجراثيم سلبية الغرام اللاهوائية وكمية صغيرة من بكتيريا الـ Lactobacillus. وجدت مؤخرا في براز الاطفال الذين يعانون من "المغص" اعداد اعلى من بكتيريا الاشريكية القولونية (Escherichia coli)، مما يشير الى دورها في انتاج الغازات في الامعاء والتخمر الذي يؤدي لظاهرة المغص.
في دراسة اجريت في ايطاليا في السنوات 2008-2009، اشترك 46 من الرضع الذين يعانون من "المغص" حيث تم تقسيمهم الى مجموعتين: الاولى - تلقت بكتيريا L. reuteri والثانية شكلت مجموعة المراقبة التي تلقت العلاج الوهمي لمدة 21 يوما من الدراسة. النتيجة الاساسية التي تم تعريفها هي انخفاض في متوسط مدة البكاء لاقل من 3 ساعات يوميا بعد 21 يوما من بداية البحث. النتيجة الثانوية كانت نسبة المستجيبين للعلاج في اليوم 7 ، 14 و- 21 من بداية البحث (المستجيبون للعلاج تم تعريفهم على انهم اولئك الذين انخفضت مدة البكاء لديهم بنسبة 50٪ او اكثر عنه في بداية البحث). بالاضافة الى ذلك تم اجراء تحليل لبراز الرضع لتحديد تاثير البروبيوتيك على النبت الجرثومي المعوي.

اظهرت النتائج انخفاضا كبيرا في مدة البكاء في مجموعة البروبيوتيك بالمقارنة مع مجموعة المراقبة، بالاضافة الى ذلك فنسب المستجيبين للعلاج كانت كذلك اعلى في مجموعة البروبيوتيك. اكتشاف اخر في مجموعة الـ L. reuteri، وبعد 21 يوما من بداية التجربة، كانت اعداد عالية من بكتيريا الـ L. reuteri واعداد منخفضة من بكتيريا الاشريكية القولونية والامونيا في براز الرضع. الية محتملة لطريقة عمل بكتيريا الـ reuteri تشمل التحسن العام في حركة ووظائف الامعاء والتاثير المباشر على الالم الباطني حيث ان كل هذه يمكن ان تقلل من البكاء بسبب "المغص" لدى الرضع.

المصدر: Lactobacillus reuteri DSM17938 in Infantile Colic: A Randomized، Double-Blind، Placebo-Controlled Trial. Francesco et al. Pediatrics; 2010.

في دراسة اخرى  اجريت في بولندا بين السنوات 2010-2011 ، تم فحص فعالية اعطاء بكتيريا الـ reuteri للاطفال الرضع الذين يعانون من "المغص". شارك في هذه الدراسة 80 من الرضع الذين تقل اعمارهم عن 5 اشهر، والذين تم تقسيمهم الى مجموعتين: الاولى تلقت علاج الـ reuteri والاخرى تلقت العلاج الوهمي. استمرت الدراسة 28 يوما. نجاح العلاج تم قياسه بطريقتين: الاولى - النسبة المئوية للاطفال الذين حققوا انخفاضا يوميا بنسبة 50٪ او اكثر في مدة البكاء والثانية - هي مدة البكاء (عدد الدقائق في اليوم) في اليوم 7 ، 14، 21 و- 28 من بداية البحث.

النتائج: كانت نسبة المستجيبين اعلى بكثير في مجموعة الـ reuteri بالمقارنة مع مجموعة الدواء الوهمي، بالاضافة الى ذلك فخلال فترة البحث انخفضت مدة البكاء في مجموعة الـ reuteri بالمقارنة مع مجموعة الدواء الوهمي.

المصدر:Lactobacillus reuteri DSM 17938 for management of Infantile Colic in Breastfed Infants: A Randomized، Double-Blind، Placebo-Controlled Trail. Szajewska، Gyrczuk and Horvath. The journal of Pediatrics; 2012. L.Reuteri

L. reuteri امن للاستخدام منذ الولادة

حتى الان اثبتت سلامة وفعالية L. reuteri لدى البشر في اكثر من 80 دراسة اجريت على اكثر من 5،000 شخصا من جميع الاعمار، بما في ذلك 1،200 طفلا بالمجموع. اضافة الى ذلك فان سلامة استخدام الـ L. reuteri اثبتت في دراسة اجريت في عام 2006 على بدائل الحليب من المرحلة 1، وقد اثبتت هذه الدراسة سلامة استخدام البروبيوتيك بصيغ بدائل الحليب دون اي اثار جانبية. الدراسات التي نشرت في السنوات الاخيرة تبين ان اضافة بكتريا البروبيوتيك الى غذاء الطفل هي امنه وتسهم في خفض اعراض المغص ومشاكل الجهاز الهضمي بشكل كبير.

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel