السؤال حول العلاج الدوائي الذي يقي من السرطان أمر لا مفر منه

السؤال حول العلاج الدوائي الذي يقي من السرطان أمر لا مفر منه

نشرت من ويب طب - الأربعاء , 8 أبريل 2015

في الكتاب الاول في سلسلة شيرلوك هولمز التي كتبها ارثر كونان دويل، "التحقيق الثاني" سنة 1887, يكشف هولمز لوطسون، ان سر نجاحه يكمن في قدرته على "النظر للوراء " (reason backwards). عندما اصبح السرطان السبب رقم واحد للموت، عندما تمكنت الادوية من اطالة الحياة ولكنها لم تستطع ان تشفي من السرطان النقيلي، وعندما يكون ثمن العلاج هو الاثر الجانبي الاكثر اهمية للادوية الجديدة - حان الوقت لتحسين نقطة البداية.

"كطبيبة في مجال علم الاورام ... حتى اليوم لم اشعر ان هناك ضوء اخضر لوصف الادوية للحد من الخطر"

في نواح كثيرة، السرطان هو مرض الذي يمكن الوقاية منه، وتشير التقديرات الى ان حوالي نصف حالات السرطان يمكن منعها او تشخيصها في وقت مبكر. في فبراير من هذا العام نشرت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IACR) تقرير الذي ناقش الجوانب المختلفة لمرض السرطان، مع التركيز بشكل خاص على تاثير نمط الحياة على تطور السرطان (1); في مقال الذي نشر في مجلة JAMA سنة -2013 (2) تظهر التغذية في اعلى قائمة الـ 17 عامل لخطر الوفاة والاعاقة في الولايات المتحدة، بالاضافة الى ذلك، التدخين والسمنة، اثنين من عوامل الخطر العكسيه، المسؤولة عن ما يقرب من 20٪ من الوفيات الناجمة عن السرطان، على التوالي، وفقا لجمعية السرطان الامريكية- American Cancer Society.

هناك توافق في الاراء بشان الخطوات السبع التي تقلل من مخاطر الاصابة بالسرطان، التي اوصت بها الجمعية الامريكية للسرطان: الاقلاع عن التدخين، تجنب زيادة الوزن، الحد من شرب الكحول، الحماية من اشعة الشمس, اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات, ممارسة الرياضة والتشخيص المبكر. المشكلة الرئيسية اليوم هي عدم الامتثال للتوصيات. ايا من التوجيهات لم تؤدي الى تغيير كبير في سلوك السكان: حوالي 20٪ من السكان يدخنون والبدانة اصبحت وباء عالمي.

الهدف - الوقاية من السرطان - من الصعب تحقيقه بسبب الصعوبة لدى الفرد في تغيير انماط الحياة، مسالة الدواء الوقائي (الوقاية الكيماوية - chemoprevention) هي امر لا مفر منه. على وجه الدقة، العلاج الدوائي يحد من المخاطر، لان المنع التام لحدوث السرطان ما يزال غير ممكن.

للاسبرين افضلية في الحد من خطر الاصابة بالسرطان منذ سنوات، ولكنه لم يتم استخدامه لهذا الغرض بسبب الاضرار التي قد تنجم عن استخدامه لفترة طويلة. مقال المسح الشامل حول الفائدة مقابل الضرر من استخدام الاسبرين كوسيلة للحد من خطر الاصابة بالسرطان نشر في 5 اب في دورية Annals of Oncology. حيث تم جمع معلومات من مقالات التي نشرت في السنوات الاخيرة، ومن مقالات اصلية التي فحصت استعمال الاسبرين لفترة طويلة. كمقياس للمقارنة تم اختيارالاصابة والوفيات الناجمة عن السرطان في المملكة المتحدة في عام 2008.

"الجديد من استنتاجات هذا الاستعراض، هو ان الفائدة المترتبة على الاستخدام الطويل للاسبرين تفوق الضرر"

في هذه الدراسة تم فحص نسبة الفائدة - الضرر لاستخدام الاسبرين بدءا من سن 50 الى سن 65 لمدة عشر سنوات. واجريت العمليات الحسابية بشكل منفصل بالنسبة للرجال والنساء. وكانت فرضيات الدراسة، ان الحماية من السرطان والوفيات من السرطان تبدا قبل ثلاث وخمس سنوات من بدء الاستخدام، على التوالي، وتستمر لعقد من الزمن بعد التوقف عن اخذ الاسبرين. التاثير الوقائي للاسبرين قائم بالنسبة لسرطان القولون, المريء, المعدة, الثدي, البروستاتا والرئة. هذه الافتراضات تعتمد، بطبيعة الحال، على النتائج من الدراسات السابقة.

الجديد في استنتاجات هذا الاستعراض، هو ان الفوائد المترتبة على استمرار استخدام الاسبرين تفوق الضرر. النتائج تتحدث عن نفسها: في مجموعة السكان التي لم تكن معرضه لزيادة خطر الاصابة بالسرطان، فان استخدام الاسبرين من سن 50-65 لمدة 10 سنوات، يقلل من الخطر النسبي (relative risk) للاصابة بالسرطان، احتشاء عضلة القلب او السكتة الدماغية بنسبة تتراوح بين 7- 9٪، وخطر حدوث الموت بنسبة 4٪ لمدة 20 عاما.

الحد من مخاطر السرطان تشكل الجزء الاكبر من الفائدة الكلية للاسبرين: 60-80٪. ليس من المستغرب، بان سرطان القولون يشكل حوالي الثلث من جميع الفوائد المذكورة اعلاه، مع انخفاض بنسبة 30-35٪ في خطر الاصابة بسرطان القولون وانخفاض قدره٪ 35-40 في الوفيات بسببه. ومن المثير للاهتمام، ان هناك تاثير وقائي لاخذ الاسبرين ايضا بالنسبة للاورام الاخرى في الجهاز الهضمي. على سبيل المثال، انخفاض حوالي 25-30٪ بنسبة خطر سرطان المريء او المعدة وانخفاض يصل الى 50٪ في مخاطر الوفاة من سرطان المريء و- 40٪ في نسب الوفاة من سرطان المعدة.

في الدراسات الاستعراضية التي شملها المسح، فان التاثير الوقائي ضد السرطان يظهر بدءا من السنة الثالثة لاستخدام الاسبرين ونسبة الوفيات من السرطان تقل بعد خمس سنوات من بدء استخدام الاسبرين وتستمر لسنوات. هذه الاستنتاجات يمكن ايضا ملاحظتها من دراسات رصدية (observational) خاصة بالنسبة لسرطان القولون. هناك فائدة من الاستخدام المزمن, اليومي بجرعة منخفضة من 75 ملغ او اكثر. وقد لوحظت الفائدة في الرجال والنساء على حد سواء.

"هل الاشخاص الاصحاء يجب اقناعهم بان ياخذوا الاسبرين للوقاية من السرطان؟ هذا يعتمد على المخاطر الفردية للاصابة بالسرطان وعوامل الخطر للاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية"

دون ادنى شك، الاثار الجانبية الاكثر اهمية الناتجة عن استخدام الاسبرين هي حدوث النزيف داخل الدماغ. ويعتقد ان استخدام الاسبرين المزمن يزيد من نسبة الحدوث (خطر اساسي يصل الى 0.03٪) بنحو 30٪ سنويا. خطر اكثر شيوعا ولكنه اقل خطورة هو النزيف خارج المخ، وخاصة في الجهاز الهضمي. الاسبرين يزيد من الخطر النسبي للنزيف الحاد بنحو 30-70٪ (خطر اساسي يصل الى 0.7٪) سنويا. ولكن، خطر حدوث النزيف المهدد للحياة لا يزيد بشكل حاد الا بعد سن 70. تحت سن الـ 70 احتمال حدوث النزيف المهدد للحياة منخفض جدا.

وتجدر الاشارة الى انه على الرغم من النتائج المقنعة للفائدة مقابل الضرر، فالباحثون لم يخرجوا بتوصية قاطعة تفيد باخذ الاسبرين للتقليل من مخاطر الاصابة بالسرطان.

كطبيبة في مجال علم الاورام فعلاجي للمريض لا ينتهي مع نهاية العلاج النشط وانما يستمر بعد ذلك لسنوات من المتابعة في العيادة. تركز فحوص المتابعة على اكتشاف عودة المرض او التشخيص المبكر للاورام الخبيثة الاخرى. لهدف الحد من كليهما، فانا احرص على ارشاد المرضى باتباع نمط حياة صحي. ولكن حتى يومنا هذا لم اشعر ان هناك ضوء اخضر لوصف الادوية لتقليل المخاطر.

في المجلات الرائدة يتم نشر مقالات في السنوات الاخيرة حول موضوع الحد من المخاطر الاولية والثانوية بواسطة مستحضرات مختلفة، بما في ذلك ايضا الاسبرين. وعلى الرغم من هذه التقارير، فلا يوجد اجماع بالنسبة لاستخدام الادوية للحد من خطر الاصابة بالسرطان، ليس فقط بسبب النتائج المتضاربة، ولكن بالاساس بسبب الخوف من الاثار الجانبية او الضرر المتراكم من الاستخدام المستمر. المقارنة مع الادوية التي تعطى لعلاج بعوامل الخطر القلبية الوعائية هي امر لا مفر منه. ولكن، على عكس الادوية التي تعطى للتقليل من مخاطر حدوث امراض القلب والاوعية الدموية والتي يقاس مدى نجاحها خلال ايام او اسابيع بانخفاض مستوى الدهون في الدم او ضغط الدم، فانخفاض مخاطر تطور السرطان لا يتحقق الا بعد سنوات من العلاج، ولا يمكن قياسه طوال فترة العلاج.

من المهم التاكيد على ان التوصيات لاستخدام الاسبرين حاليا في مجموعة السكان المعرضون بدرجة متوسطة لخطر الاصابة بالسرطان من اجل الحد من مخاطر الاصابة بالسرطان ليست موجودة في المبادئ التوجيهية لدى اي شركة او مؤسسة او وكالة. هل يتوقع تغيير هذه العملية؟

هل سيقتنع الاشخاص الاصحاء بان ياخذوا الاسبرين للوقاية من سرطان؟ اعتقد ان الجواب على كلا السؤالين هو "الامر يتوقف على...". الامر يتوقف على مستوى المخاطر الفردية للاصابة بالسرطان وبعوامل الخطر للاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية. كلما كان التوقع من فوائد الاستخدام اعلى فمن المتوقع بان يكون الاحتمال اكبر بان يرى الفرد اهمية العلاج لفترة طويلة بالاسبرين. نظرا لفوائد الاسبرين التي عرضت في المقالة، فينبغي ان تثار مسالة استخدامه خاصة للمرضى الذين تتراوح اعمارهم بين 50-65 المعرضين للمخاطر، وحتى القليلة منها، للاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية (3).

اليوم، كجزء من المبادئ التوجيهية NCCN Guidelines، يتم تصنيف السكان وفقا لخطر الاصابة بسرطان الامعاء ولكن ليس لكل نوع من السرطان يوجد نموذج كهذا. طالما لا توجد مبادئ توجيهية، فدورنا كاطباء في علم الاورام النظر لكل حالة على حدة. هذا المقال هو معطى اضافي الذي يمكن ادخاله في المعادلة.

اذا الاسبرين، نعم ام لا؟ هو سؤال مبدئي، واتسون.

المصادر:

1. http://apps.who.int/bookorders/anglais/detart1.jsp?codlan=1&codcol=76&codcch=31

2.

US Burden of Disease Collaborators. The state of US health, 1990-2010: burden of diseases, injuries, and risk factors. JAMA. 2013 14;310(6):591-608.

3. Paikin JS, Eikelboom JW. Cardiology patient page: Aspirin. Circulation. 2012 13;125(10):

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel