غرامات "ميديكير" على المستشفيات تغير من طبيعة الطب في الولايات المتحدة

غرامات "ميديكير" على المستشفيات تغير من طبيعة الطب في الولايات المتحدة

يشير الباحثون ألى زيادة حادة في عدد المرضى الذين يبقون للمراقبة فقط، لأن المستشفيات تخشى أن يؤدي تسريرهم لغرامات على إيرادات المستشفى من جانب "ميديكر"

نشرت من ويب طب - الخميس , 14 يناير 2016

فرضت الخدمات العامة للتامين الصحي في الولايات المتحدة "ميديكير-Medicare" العام الماضي غرامات بقيمة 420 مليون دولار على 2592  مستشفى في جميع انحاء البلاد، وذلك لان معدلات readmissions (اعادة الادخال في المستشفى) كانت اكثر من المعقول.

يتم تحديد الغرامات وفقا لمؤشر محدد، ووفق انظمة الحكومة الاتحادية.  بموجب القانون، المستشفيات التي يكون فيها معدل اعادة التسرير في غضون 30 يوما من التسريح بعد دخول المستشفى الاول، اعلى من المعتاد، تفقد 3٪ من مجمل المدفوعات التي تحولها لها "ميديكير" مقابل العلاج.
 

نيويورك تايمز

في مقال نشر الاسبوع الماضي في صحيفة نيويورك تايمز  بعنوان"الحوافز الاقتصادية الخفية التي تقف خلف فترة تسريركم القصيرة في المستشفى"
كتب الاقتصادي في مجال الصحة اوستن فراكت، انه حاليا تبلغ فترة الاستشفاء المتوسطة ​​اقصر بكثير مقارنة بالوضع قبل 35 عاما. في عام 1980، بلغ متوسط ​​الاقامة في المستشفى في الولايات المتحدة 7.3 ايام. وهو يبلغ اليوم 4.5 ايام. " ذلك لا يحصل لان المرضى الذين ياتون الى المستشفى يصبحون اصغر او اكثر صحة. بشكل عام، فهم في الواقع يصبحون اكبر واكثر مرضا، ولكن مع ذلك - في كثير من الحالات، جزء كبير منهم يغادر المستشفى في وقت مبكر"، كتب براكت.
"كثير من المرضى يتساءلون فيما اذا كانوا قد غادروا المستشفى مبكرا جدا او متاخرا جدا، ويتساءلون ايضا عما اذا كان للاطباء معايير واضحة لتقييم الوقت الذي يمكن للمريض ان يخرج من المستشفى، او انه يجب ابقائه في المستشفى" جاء في المقال.
 
وقال د. اشيش جاها من "هارفرد" ومستشفى المحاربين القدماء والجيش في بوسطن (Boston Veterans Affairs Hospital):" هذه مسالة معقدة. في بعض الاحيان، يقدر الاطباء بشكل مبالغ به مقدار الدعم في بيت المريض لمواصلة عملية الشفاء، والافراج عن المريض بشكل مبكر جدا. في كثير من هناك نقص في التقييم، ويتم الافراج في وقت متاخر، حتى بعد فوات الاوان".
 
هذا وقد كشف المقال ان الحوافز الاقتصادية في هذا الصدد تلعب اليوم دورا حاسما، وهي تؤثر ايضا على مسالة اي من المرضى سيتم استقباله في المستشفى، وما الالحاح في تكرار ذلك.
 
اليوم، هناك للمستشفى الذي يعمل مع "ميديكير" مصلحة اقتصادية للافراج عن المريض في اسرع وقت ممكن. "ميديكير" تدفع للمستشفى نفس المبلغ اذا نمث المريض في المستشفى لمدة اربعة او خمسة ايام، ولكن اليوم الاضافي ينطوي على تكاليف اضافية للمستشفى، ما يؤثر على الميزانية المالية السنوية العامة.
لهذا السبب، توجد للمستشفى الامريكي المتوسط مصلحة مالية لتشجيع الاطباء على اطلاق سراح المرضى الى بيوتهم في اقرب وقت ممكن. وقد روى طبيب في مستشفى في بوسطن كما جاء في المقال، انه يفعل عليه وعلى زملائه الاطباء "ضغط اجتماعي" من قبل اولئك الذين يقولون لهم من المرضى الذين عولجوا من قبل طبيب معين تم تسريحهم مبكرا، مقارنة مع اولئك الذين تلقوا علاجا من طبيب اخر زميل له. في كثير من الحالات، يخرج المرضى لاماكن لتاهيل المرضى خارج المستشفى، والتي يتم فيها استمرار متابعة المريض بشكل مهني وموثوق. في السنوات الاخيرة، بنيت العديد من هذه المراكز في الولايات المتحدة.
 
هذا وقد اعرب العديد من الاطباء عن قلقهم من ان نظام الحوافز لتقصير مدة الاقامة سيؤدي لزيادة معدلات اعادة التسرير، وذلك بسبب ان المرضى الذين تم تسريحهم في وقت مبكر جدا يميلون لان يصبحوا اكثر مرضا وعرضة للمضاعفات ومن الصعب اكثر تزويدهم بمستوى الرعاية المطلوبة خارج المستشفى. لهذا السبب، فان العديد منهم سوف يعودون الى المستشفى مرة اخرى في غضون فترة قصيرة جدا من نهاية التسرير السابق. ووفقا لهم، فان الادلة التي تدعم هذه الحجج ايضا تراكمت في بلدان اخرى.
 
حتى وقت قريب، لم تصب المستشفيات في الولايات المتحدة بضرر اقتصادي في حال عاد المريض الى المستشفى بسبب تدهور حالته في غضون 24 ساعة بعد ان افرج عنه. ولكن شركات التامين الخاصة، و"ميديكير"، ادخلت في السنوات الاخيرة "جباية الثمن" المالي في حالة تم تسرير المريض في المستشفى مرة اخرى. ووفقا لهذا المقال، كانت هناك حالات بادرت فيها المستشفيات باطالة مدة البقاء في المستشفى للمرضى، لانها وجدت ان الامر اكثر اقتصاديا بالنسبة لهم لتجنب غرامات اعادة التسرير.
في عام 2010 وجد ان 20٪ من المسررين في المستشفى من "ميديكير" عادوا الى المستشفى في غضون 30 يوما. منذ ذلك الحين تتواجد ظاهرة اعادة التسرير بانخفاض ملحوظ. وفقا لهذا المقال، يتم تفسير جزء من الانخفاض في عثور المستشفيات على طرق مبتكرة لمعالجة هذه المشكلة. لا تعتبر فالمرضى الذين يعرفون على انهم ابقيوا للمراقبة لا يعتبرون ضمن مؤشرات التسرير- المكرر، على الرغم من حصولهم على نفس العلاج مثل المرضى الاخرين الذين تم استيعابهم في المستشفى. كما ان العلاج المقدم في غرفة الطوارئ لا يشمل ضمن مؤشر اعادة التسرير. تشهد على هذه الطرق والبيانات بشان " التسرير للمراقبة"، او الاقامة في غرف الطوارئ، التي تظهر زيادة في السنوات الاخيرة.
 
وفقا لهذا المقال، كان هناك عدد غير قليل من الحالات التي طلبت ادارات المستشفى من الاطباء ان يبقى المرضى في حالة من "المراقبة"، وقد تم تلبية هذا الطلب. هناك بعض المستشفيات، التي يحذر النظام الالكتروني فيها الاطباء في غرفة الطوارئ عند تسريح المريض من عنابر المستشفيات، لتشجيع الاطباء وتشجيعهم على ابقاء اولئك المرضى لبضعة ايام اخرى في قسم طب الطوارئ، كي لا يصلوا الى حالة من اعادة التسرير.
في مايو الماضي، جرت مناقشة الوضع في مجلس الشيوخ، وذكر وقتها ان المستشفيات في الولايات المتحدة التي تقدم الخدمات الصحية ضمن برامج الحكومة "مديكير" "ومديك-ايد" قد بدات في تمديد الاقامة للمرضى للمراقبة، بدلا من اتخاذ القرار بتسريرهم. 
واشير في النقاش الى ان مقدار وقت الاشراف والمراقبة يبلغ عادة 48-24 ساعة، ولكن عدد غير قليل من المستشفيات في السنوات الاخيرة، تمدد هذه الفترة لـ 72 ساعة او اكثر.
 
وفقا للبيانات التي تم جمعها في جامعة "براون" وقدمت خلال المناقشة، كانت هناك زيادة بنسبة 34٪ في النسبة بين فترة بقاء تحت الملاحظة والمراقبة فقط، واستيعابه للتسرير في المستشفى، لصالح الاول. سجلت الزيادة في السنوات الثلاث الماضية. ايضا، كانت هناك زيادة بـ 88٪ في عدد المرضى الذين بقوا في المستشفى تحت الملاحظة بدل تسريرهم.
 
وفقا للتقرير، فان التغييرات التي سجلت نتيجة للغرامات جراء تكرار دخول المستشفى يكون لها تاثير على جيوب المرضى انفسهم. وغالبا ما يطلب منهم الدفع من جيبهم مقابل فترة الاشراف والمراقبة الى ما بعد الوقت المحدد، وكذلك تمويل الادوية التي سيحصلون عليها في تلك الفترة. ولم يكونوا ليدفعوا مقابل ذلك لو كانوا قد سرروا في المستشفى. وافيد انه لا يوجد سقف لقيمة تلك المدفوعات.
وقد اقرت لجنة رقابية خاصة في خدمات "ميديكير" قاعدة بموجبها فان البقاء في المستشفى للمراقبة والملاحظة فقط والذي يستمر حتى ليلتين هو مشروع ولن يكون خاضعا للرقابة والمحاسبة. هذه القاعدة، وفقا للتقرير، لا تطبق. و قد شكت المستشفيات انه من اجل تلبية الجدول الزمني الذي املى عليهم، ستكون لديهم زيادة في الانفاق على عمليات التوثيق والاوراق، والتي من شانها ان تؤثر على ايراداتها.
 
 
اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel