الفصام: الإصابة ،الأداء والشفاء

 الفصام: الإصابة ،الأداء والشفاء

يواصل الباحثون والأطباء تمهيد الطريق لفهم الفيزيولوجيا المرضية لمرض انفصام الشخصية، كسر المفاهيم، وإيجاد علاجات جديدة من شأنها أن تغير مسار المرض

نشرت من ويب طب - الثلاثاء , 5 يناير 2016

الاعتقاد السائد حاليا هو ان التشخيص السريري لمرض انفصام الشخصية، بكونه في الواقع عبارة عن مجموعة من الاضطرابات مع المسببات السريرية ، الاستجابة للعلاج ومسار المرض يختلف من مريض لاخر، وقد وضع الـ DSM-5 مصطلح الطيف الفصامي 1.

من حيث المسببات، لا يزال المخفي اعظم من المكشوف، حيث يبدو ان الفصام هو مرض مع مكونات عصبية تطورية (Neuro-developmental)، و ايضا Neurodegenerative، حيث يتضح انه وبصرف النظر عن الاصابة الواضحة لاجسام الخلايا العصبية (المادة الرمادية)، يتضح ان الضرر السريري  ينبع نتيجة لاصابة المادة البيضاء والروابط بين الخلايا العصبية 2.
 
الفصام هو مرض مزمن، وعادة ما يتميز بدورات من التفاقم والهدوء (remissions). يتميز التفاقم بحالة ذهانية حادة تؤثر سلبا على الاداء وتسبب المعاناة الكبيرة للمرضى، ولكن حتى عند توقف الاعراض الذهانية هناك مظاهر مزمنة تتميز  بالاداء الاجتماعي والوظيفي السيء، فضلا عن الاضرار بالاستقلالية والابلاغ الشخصي حول سوء جودة الحياة.
 
على الرغم من ان ما يقرب من 65٪ -85٪ من المرضى يستجيبون للعلاج الدوائي ويحققون التراجع  السريري في مظاهر الهلوسة او الاوهام، فان اكثر من ثلثي المرضى واسرهم  يقرون بوجود ضرر كبير في الحياة اليومية. ومعنى ذلك ان التراجع في الاعراض الذهانية لا يعني تراجعا في اعراض هذا المرض على المستوى الادائي.
 

جودة  الحياة

الشفاء الوظيفي في مجالات الادراك، جودة  الحياة والاداء الاجتماعي والعمل، هو هدف علاجي بحد ذاته. ويشدد هذا الفهم الحاجة الى تقييم افضل للاداء، بناء برنامج موجه لعلاج الاختلال الوظيفي وتحسين التجربة الذاتية والموضوعية بشان الرفاه (well-being)، وجودة الحياة (quality of life) للذين يواجهون مرض الفصام.
 
ويستند تقييم اوجه الاصابات جراء الفصام على الاختبارات النفسية العصبية، حيث وجد ان تلك الاختبارات محدودة في قدرتها على تشخيص الاضطراب الوظيفي. حاليا، هنالك مجموعة واسعة من الادوات المتاحة للمعالجين لتشخيص اكثر دقة للاعاقة الوظيفية، وبالتالي بناء برنامج اعادة تاهيل .
 
الادوية الجديدة مع انخفاض بروفيل الاعراض الجانبية،  العلاج المجتمعي الحثيث (CAT / ACT ء) 10/09، التقريب النفسي ودعم الاسرة،  برامج العمل المدعومة والتدريب على المهارات الاجتماعية، ليست سوى بعض العلاجات من مختلف المجالات التي تتيح تحسين الاداء وتحسين نوعية الحياة للمرضى واسرهم .
ولكن يبقى السؤال الاساسي - هل الاضطراب  الوظيفي والعجز المزمن ضمن الفصام هي امور لا مفر منها؟ وهل حكم على الاشخاص الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية العزلة الاجتماعية، المحدودية، الاعاقة والمعاناة؟
 
يبدو اننا على المستوى التقني لا نعالج  مرض انفصام الشخصية  كما نعالج غيره من الامراض المزمنة: السرطان،السكري ،تصلب الشرايين هي من الامراض المزمنة التي قد تؤدي الى الاصابة بالامراض والوفيات بنسبة كبيرة. ولكن تظهر العديد من الدراسات ان التشخيص والعلاج  المبكرين وكذلك الاستجابة للعلاج السلوكي والعلاج بالادوية قد تكون فعالة، مع انها لن تقوم بعلاج هذه الامراض، ولكنها بالتاكيد ستمنع الاصابة، العجز والوفاة التي قد تحدث جراءها .
بخصوص الفصام مع ذلك، فان الاكتشاف والعلاج المبكرغير كاف. على الرغم من انه من الواضح ان الفترة المتواصلة من الذهان الاولي (Long Duration of Psychosis) وجد مرتبطا  مع سوء التكهن، وان هنالك تكهن ادائي افضل عند التدخل العلاجي الابكر. حيث يظهر ان حوالي نصف المرضى الذين يعانون من النوبة الذهانية الاولى عانوا من اعراض ذهانية قبل نحو عام ونصف من تلقي العلاج الابتدائي.
وجد عدم الالتزام بتناول ادوية مرض الفصام بعلاقة واضحة  مع حالات التفاقم المتكررة للمرض، حالات التسرير المتكرر في المستشفيات، السلوك المضر بالنفس و جودة الحياة السيئة. على الرغم من كل هذا، هناك امتثال  منخفض لتناول الدواء مع مرور الوقت: حوالي نصف المرضى يتوقفوا عن تناول العلاج خلال 5 اشهر، ونحو ثلاثة ارباع المرضى يتوقفوا عن تناول العلاج في غضون عام ونصف.
 
التدخل المبكر والتقيد بالدواء قد يحسنا بشكل كبير من تشخيص المرض، التخفيف من المعاناة،  الضعف والعجز وتحسين الاداء على المدى الطويل.
 

الفصام ليس  قابلا للعلاج

حقيقة كون الفصام ليس قابلا للعلاج (cure) انطلاقا من طبيعته المزمنة،  تؤدي الى الياس لدى المرضى واسرهم ولدى مقدمي الرعاية، وتؤدي الى الاضرار بالامل بحياة مرضية، وبصعوبة تقبل المرض المزمن لدى المرضى، وبالتالي -  القدرة على التعاون مع العلاج وتمجيد النظرة الاجتماعية. التعافي (recovery) كهدنة عرضية طويلة واداء متوازن ومستقر، هو مفهوم يستخدم اكثر واكثر كهدف علاجي.
 
يواصل الباحثون والاطباء تمهيد الطريق لفهم الفيزيولوجيا المرضية لمرض انفصام الشخصية، كسر المفاهيم، وايجاد علاجات دوائية وغير دوائية جديدة من شانها ان تغير مسار المرض.
 
اضافة الى العلاج الدوائي والتاهيل النفسي، وحتى الاختراق المقبل،  نحن كمعالجين  يمكننا ايضا التركيز على توفير الامل، نزع النظرة الاجتماعية النمطية ،التمكين الشخصي، قبول الذات، البصيرة، الوعي، تحسين التعاون مع المهنيين والالتزام بالعلاج، الشعور بالاستقلالية وضبط النفس.
 
 
اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel