الموت الذي غير من إجراءات مصادقة الأدوية في FDA

الموت الذي غير من إجراءات مصادقة الأدوية في FDA

"نيويورك تايمز": في أعقاب صراع زوجة د. بزدور مع سرطان المبيض،وهو شخصية مرموقة في إدارة الغذاء والدواء FDA، غير الطبيب صاحب التأثير من نهجه"

نشرت من ويب طب - الاثنين , 11 يناير 2016

ما الذي جعل ادارة الغذاء والدواء الامريكية (FDA) في السنوات الثلاث الماضية تسرع الاجراءات الصارمة والطويلة التي وضعت منذ عقود للحصول على الموافقات اللازمة لادخال الادوية الحديثة للسوق؟ لدرجة كبيرة، وفقا لتقرير في "نيويورك تايمز"، كان ذلك بسبب حدث ماساوي واحد، وشخصي، لم باحد كبار المسؤولين في المؤسسة.

جاء في تقرير نشر في الصحيفة في نهاية الاسبوع الماضي ان الدكتور ريتشارد بازدور(Pazdur)، رئيس قسم الاورام من ادارة الاغذية والادوية FDA في السنوات الـ 16 الماضية، والذي اتهم اكثر من مرة من قبل منظمات المرضى وغيرها بفرط البيروقراطية والبطء والخلل في منح الموافقة على الادوية الجديدة للسرطان، هو الذي غير من موقفه. كل هذا، وفقا للصحيفة، كان بسبب زوجته.

ماري بازدور، زوجة الدكتور بازدور، اصيبت بسرطان المبيض، وقد انهكتها الادوية العادية التي حصلت عليها في حين تفشت الاورام الخبيثة في جسدها، وبدا الوضع يتفاقم. تمثل املها الاخير في دواء تجريبي جديد، ولكن الجسم المنظم الاتحادي الذي عمل فيه زوجها، الـ FDA، راكم المعوقات على مصادقته  للاستخدام، حتى بعد ان تم الموافقة على استخدامه، وبعد ثلاث سنوات من الصراع مع المرض، توفيت الزوجة في تشرين الثاني الماضي.

اثر صراع ماري بزدور مع المرض، هذا ما يقوله عدد ليس بالقليل من اخصائيي السرطان، ايضا على "التغيير العميق" الذي حدث في FDA: التسريع الكبير في توفير الموافقات على ادوية جديدة. وفقا للخبراء، لعب د. بازدور دورا حاسما في هذا التحول.

ووصف الدكتور بازدور وهو يبلغ من العمر (63 عاما) من قبل رئيسة ومؤسسة جمعية اصدقاء معهد ابحاث السرطان في الولايات المتحدة، ايلين سيجل، بانه " الشخصية الاكثر اهمية في عالم السرطان".  خاصة بعد ان احدثت معاناة زوجته مع المرض ووفاتها  تغييرا لديه." لا يمكن التعرض لهكذا امر وعدم التغير"، قالت للصحيفة.

تم تشخيص سرطان المبيض لدى ماري بازدور في عام 2012. " بدءا من ذلك العام، تسارعت عمليات الموافقة بشكل كبير على الادوية المضادة للسرطان مقارنة مع اي فترة اخرى في التاريخ الحديث للـFDA"، ذكرت "نيويورك تايمز" .

 
ووفقا للتقرير، فان متوسط ​​الوقت لاتخاذ قرار بالموافقة على دواء من قبل فريق الخبراء التابع  لدكتور بزدور تم تقصيره  تدريجيا من ستة اشهر الى خمسة اشهر. وبالرغم من ان الفرق هو شهر واحد فقط، ولكن في صناعة الادوية يتم ترجمة الامر لتاخيرات كبيرة في دخول السوق.
 
"نعم، انا الان اكثر وعيا بشان سرعة الموافقة" قال الدكتور بزدور في حديث مع مراسل الصحيفة، حيث اعترف ان مرض زوجته غير بالفعل من عمله، وهو يميل الان الى اتخاذ القرارات بسرعة اكبر من ذي قبل.
في الوقت نفسه، ما وراء البعد الشخصي، صدر قانون جديد من قبل الكونغرس في السنوات الاخيرة، اعطى FDA الميزانية لبناء "مسار جديد" من اجل الحصول على موافقة سريعة، ما ساعد على تقصير عملية الموافقة. وبالاضافة الى ذلك، التقدم الذي حدث في البحث الوراثي اتاح اجراء فحوصات اسهل واسرع بشان فعالية الادوية. "في السنوات الاخيرة، اصبحت الادوية ببساطة افضل"، قال خبير اورام رفيع  للصحيفة،  ما ساهم في الموافقة السريعة.
 
على سبيل المثال، عندما اظهرت تجربة سريرية في العام الماضي ان دواء اوفديفو (®Opdivo) لسرطان الجلد يطيل من بقاء المرضى على قيد الحياة، حصل الدكتور بازدور على نتائج الاختبار مباشرة من الجهات التي اشرفت عليه، وذلك قبل اسابيع من رؤية المديرين التنفيذيين لشركة بريستول-مايرز- سكويب (bristol myers squibb)، وهي الشركة المصنعة للدواء، البيانات النهائية.
مكن ذلك د. بزدور من منح مصادقة على استخدام الدواء حتى للمرضى الذين يعانون من سرطان الرئة، وذلك قبل ثلاثة اشهر من الموعد الذي حدد سابقا.
في عام 2014 صادق د. بزدور على الاستخدام الواسع النطاق لدواء لعلاج سرطان المبيض، وذلك عندما كان فريق من الخبراء الاستشاريين ضد الموافقة باغلبية 11-2. لم تعالج زوجة د. بزدور الراحلة بهذا الدواء، لانه لم يناسبها.
 
وفي الموافقة على الدواء التجريبي الذي عولجت فيه زوجته، لم يكن على صلة. "لقد كان هذا دواء بالحقن، واحد من العديد من الادوية الفريدة من نوعها لعلاج السرطان والتي لم يشارك الدكتور بزدور في الموافقة عليها، وفقا  لوظيفته"، قالت الصحيفة.
 

طلبات الحصول على تاشيرات لتجربة الادوية

تصل كل عام لادارة الاغذية والادوية حوالي 1000 طلبا  للحصول على تراخيص لاستخدام الادوية التجريبية للمرضى الميئوس من شفائهم، حيث تتم الموافقة على 99٪ من الطلبات.
صرح الدكتور بزدور نفسه في حديث مع مراسل الصحيفة ان مرض زوجته غير حقا من عمله، وانه يميل الان الى اتخاذ القرارات بسرعة اكبر.
وكانت ادارة الاغذية والادوية قد خضعت سابقا لانتقادات في الراي العام حول السير البطيئ  في الموافقة على استخدام الدوية، وقد ادعي ضده انه في كثير من الاحيان يرضخ  في قراراته لضغوط من قبل شركات الادوية.
من ناحية اخرى، اشارت الصحيفة، ان ادوية السرطان التجريبية  لا تنجح في انقاذ حياة المرضى، ويزعم  ايضا انه في العديد من الحالات سارعت حتى في  تدهور حالة المريض.
ظهرت صورة د. بزدور في الماضي على لوحات واعلانات الحافلات في واشنطن، وجرت المظاهرات الصاخبة ضده ووجهت اليه التهديدات لدرجة ان الـ  FDA استاجر حراس الامن الذين رافقوه عند حضوره الى جلسات مفتوحة للجمهور.

بالنسبة لقصته الشخصية، قال د. بزدور للصحيفة، انه بما ان زوجته كانت سابقا ممرضة في مستشفى في شيكاغو، حيث تخصص في علم الاورام، عرف كلاهما في بداية مرضها، كم سيكون المرض صعبا. حاليا، 45٪ فقط من مريضات سرطان المبيض يبقين على قيد الحياة بعد خمس سنوات من التشخيص .

عانت ماري بزدور من الاثار الجانبية للدواء التجريبي التي تمت الموافقة على استخدامها، ايضا دون تدخل زوجها، كجزء من  تجربة اجريت من قبل المعاهد الوطنية للصحة NIH. " تضخم قلبها وانتفخ وشارف على الانفجار، ارتفع ضغط دمها، وكانت منهكة ولم تقوى حتى على القيام ببضعة خطوات من السرير الى الحمام في المنزل"، حسبما ذكرت الصحيفة.

في اعقاب هذه الاحداث، وغيرها، شدد د. بزدور على شركات الادوية باجراء بحث افضل كثيرا حول الاثار الجانبية "وبدلا من ان يضطر الاطباء القيام بانفسهم بتقييم سمية الادوية - وفي هذا الصدد فانهم يقومون بعمل رهيب - نحن في طريقنا للطلب من المرضى بتقييم ذلك". قال الدكتور بزدور في المقابلة "تلك قضية كبيرة، وعلينا ان نوفر الاجابات بصددها".

للدخول الى التقرير كاملا بجريدة "نيويورك تايمز" الرجاء الضغط هنا

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel