إيبولا: صورة عامة عن الوضع الطبي

إيبولا: صورة عامة عن الوضع الطبي

يعتبر انتشار فيروس الايبولا تهديداً جدياً على مستوى العالم. لكن كيف بدأ ومن اين بدأ؟ اليكم المزيد حول تعريفه، تاريخ انتشاره ومسار تطوره.

نشرت من ويب طب - الأربعاء , 1 يناير 2014

وباء الايبولا- Ebola ، عرف لعامة الجمهور قبل نحو 5 اشهر، ويحظى باهتمام اخذ بالازدياد. الوباء الحالي بدا على ما يبدو في ديسمبر 2013 في غينيا، لدى عائلة واحدة ومنها انتشر في نفس القرية والمناطق المحيطة بها. لان تفشي المرض بدء في غينيا في منطقة قريبة من حدودها مع بلدين اخرين، سيراليون وليبيريا، فقد انتشر المرض ايضا عبر الحدود الى المناطق المجاورة.

لم يتم مطلقا الكشف عن تفشي الايبولا في هذه البلدان من قبل، وبالتالي فقد استغرقت مدة التشخيص وقت طويل، وجاء التقرير الرسمي الاول من غينيا في اواخر مارس عام 2014، في الواقع بعد 4 اشهر من بدء تفشي المرض. وفي الوقت نفسه واصل الوباء انتشاره الى البلدان المذكورة، بما في ذلك الى المناطق الحضرية بعيدا عن منطقة تفشي المرض الاولى واستمر حتى الى عواصم هذه البلدان.

الرد المتاخر لتفشي المرض من قبل السلطات، جنبا الى جنب مع القدرة المحدودة جدا لعلاج المرضى والقدرة الضئيلة جدا للسلطات هناك الى عزل المرضى وعائلاتهم ساهم في استمرار انتشار هذا الوباء حتى يومنا هذا في الثلاث بلدان هذه. ويقدر عدد المرضى باكثر من 9,000 واكثر من 4,000 منهم ماتوا من المرض.

الوضع في بلدان اخرى:

الى نيجيريا، التي لا يوجد لها حدود مشتركة مع الدول المذكورة اعلاه، وصل المرض عن طريق طبيب من ليبيريا، الذي قرر على الرغم من كونه مريض (وبعد الاتصال الوثيق مع مرضى بفيروس الايبولا) السفر الى لاغوس وعند وصوله المطار سقط ارضا. اصيب بالمرض حوالي 10 اشخاص من الذين عالجوا الطبيب ونقلوا العدوى للاشخاص القريبين منهم.

هذه العدوى حدثت في الـ 20 من يوليو. تبذل السلطات المحلية جهدا كبيرا للحد من انتشار المرض. حيث اصيب حتى الان، ما مجموعه 21 شخصا هناك [7 منهم توفوا من المرض].، وحتى الان لم تكتشف حالات اخرى ويبدو ان السلطات تمكنت من وقف تفشي المرض.

الى السنغال، جارة قريبة لغينيا، وصل رجل مريض من غينيا يوم 20 اغسطس، تم تشخيصه في العاصمة السنغالية داكار، وحتى الان لم يعلن عن عدوى ثانوية من هذه الحالة

تم اجلاء مرضى الايبولا ايضا الى الدول الغربية. حيث تم اجلاء اثنين من العاملين في المجال الطبي الى اتلانتا في الولايات المتحدة الامريكية، حيث عولجوا هناك حتى شفائهم. وتم اجلاء مرضى اخرون الى انجلترا، المانيا واسبانيا. بالمجموع تم اجلاء وعلاج نحو 15 شخصا الى مرافق طبية غربية، ويبدو ان معظمهم تعافوا. وقد تم الابلاغ عن 3 وفيات حتى الان.

ما يدعو للقلق هو انه تم الابلاغ عن حالتين من الاصابة بالعدوى بين افراد الطاقم الطبي [1 في اسبانيا وواحدة في الولايات المتحدة] على الرغم من انه كان يفترض انهم محميين كما ينبغي. من المطلوب بالطبع اجراء تحقيق لتحديد الفشل الذي كان في تدابير الوقاية التي اتخذوها. لم يبلغ عن حدوث عدوى ثانوية لدى اقارب المرضى.

بالاضافة الى ذلك بدا تفشي المرض في الكونغو في اغسطس اب والذي وفقا لفحص سلالة الفيروس لا علاقة له بتفشي المرض المذكور. تفشي المرض هناك يقتصر على 3 قرى في منطقة معينه [في قطاع يدعى "جيره"]، حيث اصاب المرض نحو 60 شخصا، ولا يبدو انه ينتشر.

حول المرض:

تم اكتشاف مرض الايبولا (Ebola hemorrhagic fever) لاول مره عند تفشيه في الكونغو والسودان في عام 1976 (1-2). ومنذ ذلك الحين تم اكتشاف اكثر من 20 حالة تفشي للمرض في المناطق الجنوبية من الصحراء الكبرى في افريقيا. هناك خمسة انواع من فيروس الايبولا، والتي تدعى بحسب اسم المكان الذي ظهرت فيه لاول مرة. يسبب الفيروس لنسبة وفيات مرتفعة لدى المرضى في افريقيا، والتي تصل الى 57-90٪ من الحالات.

مسار المرض يتميز بالحمى الشديدة، التعب، الصداع، الام في العضلات واضطرابات في الجهاز الهضمي بعد 2-21 ايام بعد التعرض للفيروس (1-2). لدى كثير من المرضى (30-50٪) يظهر نزيف (hemorrhage)، ومن هنا ينبع اسم المرض – حمى الايبولا النزفية - Ebola hemorrhagic fever (1-2). في الحالات الخطيرة يحدث فشل جهازي الذي يشمل تضرر الكبد، الفشل الكلوي، تضرر النظام العصبي المركزي والموت (2).

الادعاء هو ان عضة خفاش الفاكهة ادت الى الاصابة الاولية. العدوى من شخص لاخر تحدث بعد الاتصال مع سوائل الجسم (الدم، البول، العرق، المني، حليب الثدي) من شخص مريض (2). يمكن ان تحدث العدوى حتى بعد الموت، اثناء تشييع جنازة المريض، على سبيل المثال (2).

العلاج لهذا المرض هو العلاج الداعم فقط الذي يشمل مراقبة توازن السوائل والشوارد، التغذية عن طريق الفم او عن طريق الوريد وادوية لخفض الحمى، مراقبة الاضطرابات الهضمية، تسكين الالام وعلاج القلق (2). هناك اهمية كبيرة لعزل المرضى، تحديد الاشخاص الذين كانوا على اتصال معهم واتخاذ تدابير وقائية عند كل اتصال مع المرضى (2).

في 21 مارس 2014، ابلغت وزارة الصحة في غينيا عن تفشي مرض يتميز بالحمى، الاسهال الحاد، القيء ونسبة وفيات مرتفعة (59٪) لدى 49 مريض. 20 عينة من المرضى نقلت للفحص في معهد باستور في فرنسا، وكانت 15 منها ايجابية للايبولا (2). بدات تصل في الـ 30 من مارس تقارير عن الاصابة بمرضى الايبولا من ليبيريا وفي مايو من سيراليون ايضا. اعلن بتاريخ 18 يونيو ان هذا هو وباء الايبولا الاكبر الذي تم توثيقة حتى الان، حيث وصل عدد المصابين الى 528، منهم 337 توفوا (2). حتى 31 اغسطس، فان عدد المرضى في المراكز الثلاثة التي ذكرت سابقا وصل الى 3685، منهم 1841 توفوا (4).

التشخيص:

الوضع اليوم هو انه في معظم البلدان الافريقية لا توجد معدات للتشخيص الطبي المناسب للايبولا [لهذا الغرض هناك حاجة لاستخدام جهاز RT-PCR]. ولذلك في هذه المرحلة يجب الابلاغ عن حالات الاشتباه لوزارة الصحة، التي من المفترض ان يصل مندوبها لاخذ انبوبة الفحص [في صندوق محمي] لارسالها الى الخارج للتشخيص.

من المهم ان نؤكد انه في حالة الاشتباه بالايبولا فمن المهم ان نتذكر ان نفحص امكانية وجود امراض تلوثية شائعة اخرى في المنطقة، في المقام الاول الملاريا!

ينبغي اجراء اختبارات الدم العامة للتمكن من اعطاء علاج الدعم الامثل للمريض.

نقاط التركيز:

• المرض ينتقل من خلال سوائل الجسم، الدم وافرازات اخرى. لذلك الاشخاص المعرضين للخطر هم الطاقم الطبي المعالج وافراد عائلته. هذا المرض لا ينتقل عن طريق الهواء (مثل الانفلونزا)، لذلك فالاشخاص الذين يتحدثون مع المريض او يجلسون الى جانبه، في الواقع ليسوا في خطر.

• الطاقم المعالج  يحتاج عمليا لوسائل حماية من الاتصال. كاجراء وقائي ايضا يتم اضافة العزل.

• نسبة الوفيات الناجمة عن هذا المرض: تقدر نسبة الوفيات في افريقيا بنحو 50٪. يجب ان نتذكر ان هذه الوفيات تحدث في الظروف الافريقية، اي عدم القدرة على مراقبة المريض، عدم القدرة على توفير العلاج الداعم، واحيانا حتى الحد الادنى من العلاج (عمليات نقل الدم، السوائل والشوارد). الطاقم الطبي الذي عالج المرضى الذين تم اجلائهم الى الولايات المتحدة شددوا على اضطرابات الشوادر الشديدة لدى المرضى (كما يحدث في الكوليرا) واهمية المراقبة اللصيقة لهؤلاء المرضى. ووفقا للطاقم الطبي فربما لم تكن اهمية كبيرة للدواء التجريبي الذي تلقاه هؤلاء المرضى تزيد عن الرعاية الداعمة الاساسية.

 • انتشار المرض: الدول المحيطة بال- 3 بلدان الموبوءة عمليا اغلقت المناطق الحدودية المشتركة. هناك تقييد للرحلات الجوية للبلدان الموبوءة، وبذلك قل احتمال انتقال العدوى الى بلدان جديدة. ولكن يجب بالطبع التاهب في كل دول العالم لوصول مريض في رحلة جوية او وسائل نقل اخرى. بالطبع يجب على الدول المجاورة للبلدان الموبوءة الانتباه اكثر في المعابر الارضية.

• الاشخاص الموجودون في افريقيا، ليس في البلدان الموبوءة، بطبيعة الحال، لا يتعرضون للفيروس وليسوا بحاجة لاتخاذ تدابير وقائية خاصة. الاشخاص الذين يعملون في البلدان الموبوءة الذين لا يعملون في مجال الرعاية الصحية ايضا تكون مخاطر تعرضهم للعدوى ضئيلة للغاية. يجب عليهم الحرص على عدم الاتصال مع المرضى. اذا تم توظيف اشخاص من السكان المحليين فمن الافضل ان يبقى هؤلاء الاشخاص في مكان العمل والا يعودوا الى منازلهم. من الافضل عدم استخدام وسائل النقل العام.

References مراجع:

  1. ‏‏ McElroy، Anita K.، et al. "Ebola hemorrhagic fever: novel biomarker correlates of clinical outcome." Journal of Infectious Diseases (2014): jiu088.
  2. Dixon، Meredith G.، and Ilana J. Schafer. "Ebola viral disease outbreak–West Africa 2014." MMWR Morb Mortal Wkly Rep 63.25 (2014): 548-551.
  3. Nanbo، Asuka، et al. "The spatio-temporal distribution dynamics of Ebola virus proteins and RNA in infected cells." Scientific reports 3 (2013).
  4. World Health Organization report. "Ebola virus disease outbreak – West Africa"، Disease outbreak news، 4 September، 2014.
اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel