باسيريوتيد كعلاج لمتلازمة كوشينغ

دراسة المرحلة 3 أظهرت انخفاضا كبير وذا دلالة احصائية في مستوى هرمون الكورتيزول لدى مرضى المتلازمة الذين تم علاجهم بـ Pasireotide; معظم الآثار الجانبية كانت خفيفة وعابرة، باستثناء ارتفاع نسبة السكر في الدم ومرض السكري

نشرت من ويب طب - الأربعاء , 15 أبريل 2015

متلازمة كوشينغ (Cushing’s Disease) هي مرض نادر ينجم عن فرط افراز هورمونات الكورتيكوستيرويدات في الجسم بسبب الورم الغدي الحميد (adenoma) في الغدة الكظرية التي تفرز corticotropin. ويرتبط هذا المرض باعراض مثل السمنة المركزية، هشاشة العظام، ارتفاع ضغط الدم، مقاومة الانسولين وعدم تحمل الجلوكوز او مرض السكري، اضطراب دهنيات الدم، اعتلال القلب والاوعية الدموية وزيادة نسبة الوفيات.

العلاج الاساسي لهذا المرض هو من خلال الجراحة بطريق الوتدي (Transsphenoidal)، التي تحقق نسب شفاء من 90٪ - 65٪ عندما يؤديها جراح خبير. ولكن لدى نسبة تصل الى 30٪ من المرضى يعود المرض. في هذه الحالات، يكون العلاج بواسطة اعادة الجراحة، العلاج الاشعاعي، الاستئصال الثنائي الجانب للغدة الكظرية او العلاج الدوائي.

لم يتم فحص فعالية الادوية المتاحة حاليا بواسطة دراسات عشوائية كبيرة مراقبة. الورم الغدي الذي يفرز corticotropin ينتج مستقبلات للسوماتوستاتين (somatostatin)، وخاصة من النوع الفرعي 5 (somatostatin receptor subtype 5). تنشيط مستقبلات من هذا النوع يؤدي الى تثبيط افراز الـ corticotropin، وبالتالي يمكن ان يشكل ذلك هدفا لعلاج هذا المرض.

Pasireotide هو نظير للسوماتوستاتين، الذي يشغل اربعة من خمسة انواع من المستقبلات، بحيث ان انجذابه الاكبر يكون للمستقبلات من النوع الفرعي 5. في هذا البحث تم فحص مدى فعاليته في علاج متلازمة كوشينغ. وشملت الدراسة مشاركين من كبار السن الذين ثبت لديهم وجود متلازمة كوشينغ التي عادت مرة اخرى بعد العلاج الجراحي، او استمرت بعد العلاج الجراحي او اولئك الذين لم يكن بالامكان اجراء الجراحة لهم.

162 مشارك تم توزيعهم بصورة عشوائية الى مجموعتين، بحيث ان 82 منهم عولجوا بـ pasireotide بواسطة الحقن تحت الجلد بجرعة 600ug مرتين يوميا، وعولج 80 منهم بجرعة 900ug مرتين يوميا. في حال وجد بعد شهرين ان مستوى الكورتيزول الحر في البول ليس فوق ضعف الحد الاعلى الطبيعي، وبعد ثلاثة اشهر وجد ان المستوى طبيعي، يستمر العلاج بهذه الجرعة لمدة ستة اشهر. اذا لم يكن الامر كذلك، ابلغ المشاركون عن الجرعة التي تلقوها، وتم رفع الجرعة بـ 300 ug مرتين يوميا. بعد ستة اشهر، تم ابلاغ جميع المشاركين عن العلاج الذي تلقوه، واستمر العلاج لمدة ستة اشهر اضافية، وخلالها كان من الممكن زيادة الجرعة بـ 300 ug مرتين يوميا (حتى الجرعة القصوى 1200ug مرتين يوميا) حسب الحاجة. بعد 12 شهرا، كان من الممكن تقليل الجرعة حسب الحاجة في حال وجود الاثار الجانبية. مستويات الكورتيزول الطبيعية في البول خلال مدة العلاج كانت 10.8 شهرا. 48٪ من المشاركين و- 71٪ من المشاركين الذين لوحظت لديهم سيطرة كاملة او جزئية على المرض بعد شهرين، استمروا بالعلاج لمدة عام. بعد 6 اشهر، 15٪ (95%CI 7-22%) من المجموعة التي عولجت بجرعة 600ug، و- 26% (95%CI 17-36%) من المجموعة التي عولجت بجرعة 900ug كانت مستويات  الكورتيزول الحر في البول لديهم طبيعية، من دون الحاجة الى رفع الجرعة قبل ذلك. بعد 3 اشهر، 16٪ من المجموعة التي عولجت بجرعة 600ug و- 28٪ من المجموعة التي عولجت بجرعة 900ug كانت مستويات الكورتيزول طبيعية لديهم في البول. تم رفع الجرعة لدى 35٪ من المجموعة التي عولجت بجرعة 600ug ولدى 20٪ من المجموعة التي عولجت بجرعة 900ug. كانت الاثار الجانبية مماثلة لتلك التي تظهر عند استخدام نظائر اخرى للسوماتوستاتين – مشاكل في الجهاز الهضمي والحصى في المرارة، ولكن نسبة حدوث ارتفاع السكر في الدم كانت اعلى عندما تم ايضا ادخال المشاركين الذين رفعت لديهم الجرعة، لوحظ بعد ستة اشهر مستوى طبيعي من الكورتيزول الحر في البول لدى 16٪ من المعالجين بجرعة 600ug ولدى 29٪ من المعالجين بجرعة 900ug، وبعد 12 شهر - لدى 13٪ ولدى 25٪ على التوالي.

فرص تحقيق مستوى كورتيزول طبيعي في البول كانت اعلى لدى المشاركين الذين كان المستوى الاولي للكورتيزول في البول لديهم اقل من خمسة اضعاف القيمة العليا للمستوى الطبيعي. الانخفاض في مستوى هرمون الكورتيزول الحر في البول لوحظ لدى معظم المشاركين. الانخفاض كان عادة اسرع - معظم المشاركين (نحو 90٪) الذين لم يحققوا السيطرة على المرض في الشهر الاول والثاني للعلاج، لم يحققوا السيطرة على المرض بعد ستة اشهر او 12 شهرا. لوحظ ايضا انخفاض  في مستوى الـ corticotrophin في البلازما وفي مستوى الكورتيزول في اللعاب. كما لوحظ انخفاض في حجم الورم: تم العثور على انخفاض بنسبة 9.1% (95%CI -46.3 to 28.0%)  في المجموعة التي تلقت العلاج بجرعة 600ug، وانخفاض قدره 43.8% (95%CI -68.4 to -19.2%) لوحظ في المجموعة التي تلقت العلاج بجرعة 900ug. بالاضافة الى ذلك لوحظ تحسن سريري شمل انخفاض ضغط الدم، انخفاض في الدهون ثلاثية الجليتسريدات، انخفاض في مستوى الكولسترول LDL (انخفاض قدره 15mg/dL في المتوسط)، انخفاض في الوزن (6.7 كغم في المتوسط)، زيادة في جودة الحياة المتعلقة بالصحة - health related quality of life.

هذه الاثار الجانبية كانت مماثلة لتلك التي تظهر عند استخدام  النظائر الاخرى للسوماتوستاتين – مشاكل الجهاز الهضمي والحصى في المرارة، ولكن حدوث حالة  ارتفاع نسبة السكر في الدم كانت اعلى. معظم الاثار الجانبية كانت خفيفة وزالت من تلقاء نفسها، باستثناء ارتفاع نسبة السكر في الدم ومرض السكري - الاثار الجانبية لهذه المجموعة لوحظت لدى 73٪ من المعالجين. مستوى الـ HbA1c المتوسط ارتفع بشكل واضح ذا دلالة احصائية في المجموعتين (من 5.8٪ في المتوسط الى 7.2٪ او 7.4٪ في المتوسط في المجموعات المختلفة)، 48٪ من المشاركين الذين لم يكن لديهم مرض السكري في بداية الدراسة كانت لديهم مستويات HbA1c اعلى من 6.5٪ في نهاية الدراسة، و-74 من اصل 162 مشارك بدؤوا بتلقي العلاج بواسطة دواء جديد ضد مرض السكري.

وخلص الباحثون الى ان العلاج بـ pasireotide ادى الى انخفاض كبير في هرمون الكورتيزول لدى المرضى الذين يعانون متلازمة كوشينغ، وهذه النتيجة تدعم استخدام هذا الدواء كعلاج لهذا المرض. اجريت الدراسة بدعم من شركة Novartis.

المصدر:Colao et al.; A 12-Month Phase 3 Study of Pasireotide in Cushing’s Disease، N Engl J Med. 2012 Mar 8;366(10):914-24

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel