الطفلة الأمريكية التي اعتقد أنها شفيت من الإيدز لا تزال تحمل الفيروس

بعد سنة ونصف من الخبر الذي نشر في مجلة NEJM عن حالة فريدة لطفلة التي شفيت في أعقاب العلاج المكثف من الإيدز، تبين أن الطفلة ما زالت تحمل الفيروس

نشرت من ويب طب - الأحد , 22 مارس 2015

في شهر مارس 2013 نشرت مجلة New England Journal of Medicine تقرير الذي يعتبر اختراق علمي – طفلة صغيرة من ميسيسيبي في الولايات المتحدة الامريكية شفيت تماما من فيروس نقص المناعة البشرية HIV بواسطة العلاج الطبي المكثف الذي اعطي لها مباشرة بعد ولادتها.

البروفيسورة ديبرا بيرسود (Persaud)، من مركز طب الاطفال في "جونز هوبكنز ", والتي كانت الكاتبة الرئيسية للتقرير, قالت وقتها ان هذا هو "مبدا مثبت الذي بمقدورة علاج المرضى من فيروس نقص المناعة البشرية".

ولكن في النهاية تبددت هذه الامال، بعد ان اتضح ان الفتاة لا تزال تظهر علامات على وجود الفيروس في دمها، واتضح انها لم تشف على الاطلاق من المرض. التقرير الاصلي طرح امكانية انه من خلال العلاج المكثف المبكر جدا، سوف يكون من الممكن تحقيق الشفاء التام للاطفال الذين يولدون مصابين بالايدز.

بالاضافة الى ذلك، قدر العلماء ان العلاج المكثف المماثل قد يكون فعال في البالغين كذلك. حوالي 2.3 مليون شخص اصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية في جميع انحاء العالم في عام 2012. حوالي 260 الف منهم هم من الاطفال، الذين اصيبوا بالفيروس عند الولادة او بعدها بقليل.

عقدت المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة الامريكية مؤتمر مع الاطباء وطواقم طبية وصحية حول هذا الموضوع. خلال المؤتمر افادت الدكتورة هانا غاي، طبيبة اطفال من المركز الطبي لجامعة ميسيسيبي جاكسون – التي كانت اول من عالج الطفلة بواسطة جرعة عالية بشكل خاص من الادوية المضادة للفيروسات - ان الاكتشاف الاخير حول حالة صحتها كان "مثل تلقي لكمة مباشرة على البطن".

وقد بدا الاطباء في جميع انحاء العالم بالفعل بالتحضير لتجربة سريرية كبيرة على 450 طفل، الذين تم اختيارهم لان امهاتهم الحاملات للفيروس لم يخضعن لاختبارات مبكرة او اي علاج قبل الولادة.

كانت الخطة هي علاج الاطفال حديثي الولادة بواسطة ثلاثة ادوية مختلفة بجرعة عالية بشكل خاص, العلاج الذي يعرف باسم Triple Therapy. ضمن هذه التجربة، عندما لم تعد تظهر على الاطفال علامات على وجود الفيروس بعد 48 اسبوعا من العلاج المكثف، فان الاطباء كانوا يوقفون العلاج، ويبدئون بالمراقبة لمعرفة ما اذا تم تحقيق الشفاء التام قبل ان يتمكن الفيروس من اصابة عدد كبير من الخلايا في جسم المريض.

حتى الان، لم يبدا اي طفل بتلقي العلاج المخطط له. الان، بسبب فشل علاج الطفلة من ولاية ميسيسيبي، سيكون من الضروري اعادة النظر في التجربة المخطط لها. الدكتور انتوني فائوتشي (Fauci)، الخبير الكبير في موضوع الايدز ومدير المعهد الوطني للحساسية والامراض المعدية. قال ان الفشل تسبب في خيبة امل كبيرة جدا للطاقم الطبي، على الرغم من انه شخصيا لم يفاجا. "25 عاما وانا ابحث عن هذا الفيروس واعلم ان لديه طرق خفية لاخفاء نفسه في جسم الشخص مصاب به.

"قال الدكتور فائوتشي ايضا ان كمية الفيروسات التي وجدت لدى الطفلة في النهاية كانت 16 الف نسخة لكل 1 مليمتر مكعب من الدم." عادة نعرف عن 500-100 نسخة، ولكن ليس 16 الف. مما يشير الى تدهور غير مسبوق في الحالة الصحية لمريض الايدز " كما قال.

حتى ظهور حالة الطفلة من ولاية ميسيسيبي ابلغ عن حالة واحدة فقط لشخص الذي شفي تماما من فيروس نقص المناعة البشرية. افادت مجلة "نيويورك تايمز" ان الرجل، تيموثي براون، الذي كان يعرف حتى الان باسم" المريض من برلين ". خضع لعملية زرع الخلايا الجذعية لعلاج سرطان الدم بعد ان تم تدمير النخاع العظمي لديه بواسطة الادوية والاشعاعات. تم الحصول على الخلايا الجذعية الجديدة من متبرع مناسب، الذي وجدت لديه ايضا طفرة نادرة نسبيا التي ادت الى انتاج خلايا الدم الناقصة على السطح، والتي لها مستقبلات يستخدمها فيروس نقص المناعة البشرية لاختراق الخلايا والتكاثر بداخلها.

مؤخرا ابلغ عن ولادة طفل ثاني، في لونغ بيتش، كاليفورنيا، الذي هو ايضا، كان يعتقد انه قد شفي من الايدز بعد تلقي العلاج المكثف. تردد الاطباء في اعلان هذا النجاح وعن انه تحقق الشفاء التام والكامل، كما فعل نظرائهم في ولاية ميسيسيبي من قبل. اختفت ام الطفلة من ميسيسيبي لبضعة اشهر بعد بدء العلاج بها. اطباء الاطفال قدروا، عندما راوها مرة اخرى بعد ذلك ان جسمها يواجه مرة اخرى كميات كبيرة جدا من الفيروس. في المرحلة الاولى، وفي سلسلة من اختبارات الدم التي خضعت لها، لم يتم العثور على الفيروس في الدم او الانسجة – الا انه تم اكتشاف الفيروس في دم الطفلة بعد بضعة اسابيع خلال زيارة روتينية الى الطبيب.

من المعروف انه عندما يدخل الفيروس الى الجسم، فانه يغزو خلايا الدم البيضاء من نوع CD4 اولا ثم ينتج الملايين من النسخ. بعد ذلك فانه يبدا بالدخول الى الخلايا اللمفاوية في الجهاز الهضمي والانسجة الاخرى ويستخدم ال- RNA لانتاج "صورة مراة" للـ DNA التابع له. هذه النسخ تندمج في الحمض النووي للخلية وبذلك تكون بداخلها المخزون الفيروسي, المسبب للالتهاب التلوثي الذي يتفاقم تدريجيا. في هذه الحالة فان المضادات الفيروسية لا تفيد. اشارت البروفيسورة بيرسود حقيقة ان الطفلة الصغيرة من ميسيسيبي كانت نظيفة من الفيروس لمدة سنتين فهذا الشيء غير مسبوق، لان الفيروس عادة ما يدخل مرة اخرى الى الخلايا بعد بضعة اسابيع. في هذه الحالة، كان الفيروس مطابق تماما للفيروس المخزون في جسم والدتها، لذلك لم يكن هناك اي شك في ان هذا هو الفيروس الاصلي الذي انتقل اليها عند الولادة.

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel