علاج تعاطي المخدرات والتهاب الكبد C

علاج تعاطي المخدرات والتهاب الكبد C

ثورة في العلاج من تعاطي المخدرات لدى المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد C

نشرت من ويب طب - الأربعاء , 1 يناير 2014

التهاب الكبد C هو مرض فيروسي الذي من الصعب اكتشافه لانه حتى في مراحله المتقدمة، فان هذا المرض نادرا ما يسبب للاعراض. وتشير التقديرات الى ان هناك الكثير من الحاملين للمرض والذين على ما يبدو لا يعرفون بذلك. اذا اتسم العلاج حتى الان بهذا المرض بالفترة الطويلة، الاثار الجانبية الخطيرة والفعالة المتوسطة بنسبة نجاح تقدر بنحو 40-50% - في العام الماضي تم تحقيق اختراق حقيقي الذي يتيح معالجة اسرع مع كفاءة في التخلص من الفيروس تصل الى حوالي 90% لدى معظم المرضى.

تشخيص المرض صعب نظرا لعدم وجود اعراض:

بما انه لا يوجد اعراض للمرض، فمن الصعب اكتشافه (على الرغم من انه في الحالات المشتبه بها، فالتشخيص يتم من خلال فحص الاجسام المضادة البسيط) وعادة ما يكون الكشف عشوائي - وهذا هو ايضا السبب الذي لاجله يسمى المرض "الوباء الصامت".

عادة ما يتم الاشتباه بوجود التهاب الكبد C عندما يكتشف اضطراب في وظائف الكبد في فحوص الدم الروتينية. في هذه الحالة يتم اجراء فحص الاجسام المضادة للفيروس، واذا كان الجواب ايجابي، فيجب تاكيد التشخيص عن طريق الفحص المباشر لمستوى الفيروس في الدم (فحص كمي للحمض النووي الريبي- RNA للفيروس).

لدى 15-20% من الاشخاص الذين يكون لديهم فحص الاجسام المضادة ايجابي، يكون فحص الـ RNA الفيروسي سلبي. هؤلاء الاشخاص اصيبوا بـ hepatitis C بالتهاب الكبد C في الماضي وتمكنوا من التخلص من الفيروس. ومع ذلك، في معظم الحالات يكون اختبار الاجسام المضادة الايجابي علامة على وجود الفيروس ويتطلب استمرار التحقيق وبقدر الامكان ايضا اعطاء العلاج.

في كثير من الحالات هذا المرض لا يسبب لظهور الاعراض لسنوات عديدة، ولكن في الحالة المتقدمة من المرض فقد تظهر اعراض مثل التعب، الاستسقاء، اليرقان، النزيف من الجهاز الهضمي وحتى الاضطرابات العصبية الناجمة عن تضرر الكبد.

من المهم التاكيد على ان تضرر الكبد بسبب فيروس التهاب الكبد C يتطور ببطء شديد وغالبا ما يتطلب عقودا من المرض لكي يسبب لضرر خطير للكبد. من بين العوامل التي تسرع عملية تطور الضرر في الكبد في المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد C يمكن ذكر استهلاك الكحول المفرط، الاصابة بالعدوى في سن متقدمه ووجود الفيروس بالمتزامن مع فيروس اخر مثل فيروس التهاب الكبد B او فيروس نقص المناعة البشرية HIV.

من موجود ضمن مجموعة الخطر للاصابة بالتهاب الكبد C؟

بما ان طريقة انتقال العدوى هي عن طريق الاتصال مع الدم الملوث، فالفئات المعرضة للخطر والتي يوجد لديها فرص اعلى لاكتشاف الفيروس هم الاشخاص الذين حصلوا على عينات من الدم ومنتجاته قبل عام 1992 (عندما تم الكشف عن الفيروس)، الاشخاص الذين تتعاطى المخدرات عن طريق الحقن المباشر للمخدر في الوريد والذين ينقلون الابرة الملوثة من واحد الى اخر، وكذلك كل من تعرض للعلاجات الطبية مثل التطعيمات، علاجات الاسنان، الوشم الخ في ظروف غير معقمة ومعدات التي يتم استخدامها اكثر من مره.

العلاجات الحالية:

حتى وقت قريب، العلاج المقبول في العالم هو العلاج المدمج الذي يشمل ثلاثة ادوية هي: حقنة اسبوعية من الانترفيرون (Interferon) بالاضافة الى حبوب الريبويرين ونوع اخر من الادوية التي تعطى على شكل حبوب من عائلة مثبطات الانزيم بروتياز- Protease، الادوية التي تعيق تكاثر الفيروس والتي تستخدم للعلاج الروتيني منذ عام 2009.

تعطى هذه العلاجات لفترة طويلة (ستة اشهر الى سنة)، وتسبب لدى بعض المرضى اثار جانبية خطيرة. الاثار الجانبية تحتوي على قائمة طويلة تتضمن الحمى الشديدة، الام في العضلات، الضعف وكذلك انخفاض ملحوظ في مستوى الهيموغلوبين، في عدد كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية.

الاثار الجانبية الاخرى هي تساقط الشعر الجزئي، الطفح الجلدي، اعراض نفسية التي تشمل بالاساس العصبية والاكتئاب وتفاقم امراض المناعة الذاتية (الصدفية، امراض الغدة الدرقية، امراض الكبد المرتبطة بالمناعة الذاتية، الامراض الالتهابية في الامعاء، وغيرها). كل هذه العوامل تؤدي بالعديد من المرضى للتخلي عن العلاج من تلقاء انفسهم او بناء على نصيحة الطبيب المعالج قبل انتهاء الموعد الموصى به، مما يسبب بالطبع انخفاضا في فعالية العلاج.

تقدم العلاج:

الادوية الجديدة التي تم ادخالها في العام الماضي احدثت تغييرا حقيقيا ايضا بطول مدة العلاج، ايضا في الاثار الجانبية وايضا بنسبة الشفاء من المرض. الادوية الجديدة تعطى فقط على شكل حبوب وتعيق مراحل مختلفة في دورة حياة الفيروس.

بعض من هذه الادوية تم ادخالها في الولايات المتحدة بشكل محدود ربما بسبب تكلفتها العالية. هذه الادوية تقلل من وقت العلاج الى 12 او حتى ثمانية اسابيع، تسبب اثار جانبية اقل وفعالية العلاج تصل الى 90% او اكثر.

الميزة الكبيرة للادوية الجديدة هي انها لا تعتمد على اعطاء الانترفيرون، الذي كان مسئولا عن غالبية الاثار الجانبية المعروفة من العلاج السابق. التحمل الجيد للدواء يسمح لعلاج الكثير من المرضى الذين فشلوا او يئسوا من العلاج السابق بسبب فعاليته المحدودة والاثار الجانبية الشديدة الناجمة عنه.

من دون ادنى شك يمكن تسمية هذه الانجازات بالثورة الحقيقية في علاج هذا المرض لانه ايضا علاج مناسب للمرضى الذين لم يتم علاجهم بعد، ولكن ايضا للمرضى الذين عولجوا في الماضي وفشلوا او توقفوا عن اخذ العلاج بسبب الاثار الجانبية التي لا تطاق. لهؤلاء المرضى، الذين يوجد لدى البعض منهم ايضا مرض في مرحلة متقدمة في الكبد تعطي هذه العلاجات الجديدة امل حقيقي لشفاء مرضهم.

يجدر بالذكر ايضا ان الادوية الجديدة لالتهاب الكبد C اعطيت بنجاح للمرضى المصابين بامراض الكبد المتقدمة وحتى لدى المرضى الذين عاد المرض لديهم بعد عملية زرع الكبد. هذه الادوية تعطى ايضا بنجاح للمرضى المصابين بتلوث الذي يشمل التهاب الكبد C مع فيروس نقص المناعة البشرية HIV.

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel