مرض السكري من نتائج خيرات الحياة ونمطها المعاصر

مرض السكري من نتائج خيرات الحياة ونمطها المعاصر

مرض السكري هو بالاساس نتيجة للحياة الرغيدة: فائض السعرات الحرارية، الوزن الزائد، الكربوهيدرات الكثير وقلة النشاط البدني. الضغط النفسي الحاد لا دور له بذلك.

نشرت من ويب طب - الخميس , 5 فبراير 2015

في ايامنا هذه حيث التوتر كبير يجدر بنا فحص الراي القائل بان الضغط النفسي الحاد يمكن ان يؤدي اللى تطور مرض السكري. القصة التالية هي نموذجية جدا:

رجل يبلغ من العمر 45 عاما، سائق حافلة، سليم صحيا لكن لديه نحو 10 كغم زائدة في وزنه، اعاد الحافلة الفارغة لموقف الحافلات ليلا وفي الطريق اصطدم بشجرة بجانب الطريق. استيقظ في المستشفى مع كدمات بسيطة في الصدر والبطن، نزيف تحت الجلد ولكن بدون كسور. في غرفة الطوارئ اجريت له فحوصات حيث اظهرت اختبارات الدم نتائج طبيعية باستثناء قيمة عالية من السكر 210 ملغ%. (يذكر ان القيمة الطبيعية هي حتى 100 ملغ%).

في فحوصات الاعادة، في الايام التي اعقبت وقوع الحادث، كانت قيم السكر في الدم بعد الصيام اكثر من 160 ملغ%. الطبيب شخص مرض السكري ووصف له علاج لموازنة نسبة السكر في الدم. بعد الشفاء، قام هذا الرجل بتقديم دعوى قضائية ضد شركة التامين، مدعيا ان الحادث سبب لديه مرض السكري لانه قبل ذلك كان سليم وبعد الحادث على الفور اصيب بالسكري. اتضح من مراجعة ملفه الطبي انه في السنة السابقة للحادث لم يزر الطبيب ولم يجري اختبارات الدم. اختبار نسبة السكر في الدم قبل عامين من حادث اظهر قيمة طبيعية.

كم كان احباط الرجل عظيم عندما تم رفض دعوته للاعتراف بان مرض السكري لديه كان بسبب وقوع الحادث، في البداية من قبل اللجنة الطبية لشركة التامين، وفيما بعد من قبل المحكمة. قبل القاضي راي الخبير الطبي، الذي ادعى ان المدعي كان مصاب بمرض السكري الذي تم تشخيصه بعد وقوع الحادث وبعد اجراء الفحص الذي لم يجريه منذ مدة طويلة، ولكن المرض لم يحدث بسبب الحادث.

توضح هذه الحالة حدث نموذجي جدا للمرض الذي يتم فيها تشخيص مرض السكري عندما تجرى اختبارات الدم لسبب اخر: مرض حاد، حادث، التحضير لعملية جراحية او حتى الاختبارات الروتينية. يجب ان ننوه هنا ونقول ان النقاش يركز على داء السكري من النوع 2 الاكثر شيوعا (اكثر من 90% من مرضى السكري).

عملية تطور مرض السكري بطيئة جدا وتمتد على مدى سنوات عديدة. الزيادة في قيم السكر في الدم تحدث تدريجيا. اولا، بعد وجبات الطعام وبعد عدة سنوات حتى في الصيام. نسبة السكر في الدم ترتفع عندما يعجز البنكرياس عن انتاج الانسولين الكافي لادخال كل السكر الذي نتناوله الى خلايا العضلات والكبد. كلما زاد وزن الشخص، يقل نشاط الانسولين (تحدث مقاومة للانسولين) وبالتالي تكون هناك حاجة لكميات اكبر للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن المجال الطبيعي.

عملية التهابية بطيئة جدا تضعف قدرة البنكرياس على افراز الانسولين وفي نهاية المطاف تؤدي الى ارتفاع تركيز السكر في الدم. تطور المرض بطيء جدا. تمر بالمتوسط ثلاث الى اربع سنوات من حدوثه حتى التشخيص. الضغط النفسي او البدني الحاد يزيد، بشكل مؤقت، من مقاومة الانسولين، لكنها تعود الى طبيعتها في غضون ساعات او بضعه ايام. ولذلك، لدى مرضى السكري فان تركيز السكر في الدم يرتفع بشكل مؤقت اثناء الضغط. الاشخاص الاصحاء لديهم القدرة على زيادة افراز الانسولين بحيث انه حتى اثناء الضغط فان تركيز السكر يبقى طبيعي او ان الزيادة تكون معتدلة ولفترة قصيرة جدا.

العلاقة بين الضغط النفسي، التغذية ومرض السكري واضحة جدا في قصة ايام الغارات الجوية في الحرب العالمية الثانية (The Blitz) على لندن. لاسابيع طويلة، تم قصف المدينة بواسطة صواريخ V-2 الالمانية، حيث قضى السكان ساعات طويلة في الملاجئ، معظم مرضى السكري لم يحتاجوا للدواء ولدى بعضهم اختفى المرض نهائيا.

خلال السنوات الاولى بعد الحرب، اتضح انه لدى الاشخاص الذين كانوا في لندن خلال ايام الغارات كانت نسبة الاصابة بالسكري اعلى بالمتوسط من عموم السكان. للوهلة الاولى، كان هناك تاثير عكسي للضغط النفسي على مرض السكري. عمليا، تاثير واضح ومتوقع للحالة الغذائية على ظهور المرض وعلى سلوكه. خلال الحرب كان هناك نقص في المواد الغذائية، فانخفض وزن الكثير من الناس ولدى الكثير من مرضى السكري اختفى المرض. بعد الحرب، اولئك الذين كانوا في مناطق القتال العنيف وعانوا من سوء التغذية اكثروا من الاكل وزاد وزنهم، وبالتالي فان نسبة مرضى السكري بينهم زادت عن المتوسط.

داء السكري من النوع 2 هو مرض معقد. لكي يحدث هناك حاجة لوجود نظام وراثي معين ونحن نعرف فقط جزءا قليلا منه. هناك، وبشكل واضح، ميل وراثي، ولكن الوراثة وحدها ليست كافية. بين اولئك الذين كان اثنين من والديهم مصابين بمرض السكري فان النسبة لديهم تكون مضاعفة. ومع ذلك، اذا بقوا نحيفين فانهم لن يصابوا بالمرض على الرغم من الوراثة. في المقابل، ذوي الوزن الزائد، حتى لو كان والديهم سليمين، فلديهم احتمال اكثر من 35% للاصابة بمرض السكري. لذلك، فهذا المرض هو بالاساس ينتج عن الحياة الرغيدة. السعرات الحرارية الزائدة، زيادة الوزن، تناول الكثير من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص والنشاط البدني القليل جدا. لا يوجد للضغط النفسي اي دور في التسبب في المرض.

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel