نتذكر أفريقيا لأن الايبولا لا يوجد لها علاج

نتذكر أفريقيا لأن الايبولا لا يوجد لها علاج

الدول الغربية تستطيع مواجهة الملاريا، السل او الحصبة والتي تحصد العديد من الارواح في افريقيا، تخشى الايبولا لانه لا يوجد له دواء.

نشرت من ويب طب - الخميس , 5 فبراير 2015

يتواجد فيروس الايبولا عادة في خفافيش الفاكهة الافريقية. وفي كل بضع سنوات تصيب العدوى العشرات او المئات من الناس. حتى الان لا يوجد لقاح ولا دواء لهذا المرض. نسب الوفيات مرتفعة - ما بين 50٪ الى 70٪ من المرضى. على عكس الانفلونزا، فان الفيروس غير موجود في الهواء ولا ينبعث مع السعال او العطس. تحدث العدوى فقط من خلال الاتصال مع المريض او افرازاته.

تفشى الوباء في مارس/اذار عام 2014 في غينيا وانتشر الى البلدان المجاورة، ليبيريا، سيراليون، نيجيريا والسنغال، وقد اصاب حتى الان اكثر من 13,000 شخص، ,وما يقارب الـ 9,000 منهم لقوا حتفهم. على الرغم من حشد خدمات الرعاية الصحية في دول غرب افريقيا المتضررة، وعلى الرغم من مساعدة المتطوعين من منظمة اطباء بلا حدود، منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات، فان الفيروس مستمر في الانتشار. لا يبدو ان هناك تباطؤ في وتيرة انتشار الوباء.

من الناحية النظرية، كل ما هو ضروري لوقف الوباء هو العزل الفعال للمرضى ومنع الاتصال المباشر بينهم وبين اشخاص اخرين. عمليا، في البلدان المتضررة، فشلوا في عزل المرضى. كان من بين المتوفين حتى الان اكثر من 120 شخص من العاملين في مجال الرعاية الصحية. اي حتى الاشخاص الذين كان من المفترض ان يعرفوا كيفية حماية انفسهم لم يعملوا وفقا للتعليمات ولم يحرصوا على شروط العزل. بالنسبة لسكان القرى، فهناك القليل من المعلومات وتوافر قليل للمساعدات الطبية.

على ما يبدو ان نسب الاصابة والوفيات اعلى بكثير من الارقام التي يتم نشرها بشكل رسمي. في المدن، المرضى يخافون من الوصول الى المستشفيات (لانه يوجد هناك موتى)، ويبقون في المنزل دون عزل. افراد الاسرة الذين يقومون برعايتهم يصابون هم ايضا بالعدوى. كل مريض يزوره الزوار ويقومون بمصافحته باليد، يجلسون حوله وبعضهم يصاب بالعدوى. التوعية غير كافية، لا توجد بالمرة وسائل لتطبيق اوامر العزل وبالتالي، في ظل الظروف الحالية، فانه من الصعب التنبؤ بنهاية الوباء.

اعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ. هذا هو اعلان غير طبيعي بالفعل على ضوء العدد المتواضع نسبيا من الضحايا. تم في العالم الغربي تجنيد جهود كبيرة في مجال صناعة الادوية وبذلت جهدا استثنائية لتطوير علاج ولقاح ضد الفيروس. عقار تجريبي، الذي يحتوي على بروتينات التي ترتبط للفيروس وتمنع دخوله الى الخلايا، تم اختباره في عدد من المرضى وحتى الان لا توجد معطيات مؤكدة عن فعاليته. الان تم تجنيد متطوعين لاختبار لقاح الذي انتجته شركة بريطانية بالتعاون مع المعهد الوطني الامريكي للصحة.

في افريقيا يصاب كل عام، حوالي مئتي مليون شخص بالملاريا، يتوفى منهم حوالي 600 الف. 85٪ من المتوفين هم من الاطفال دون سن الخامسة. اكثر من نصف مليون شخص يموتون سنويا من مرض السل، حوالي عشرة الاف من الاطفال لا يزالون يموتون كل عام جراء مرض الحصبة. منظمة الصحة العالمية لم تعلن حالة الطوارئ بسبب هذه الامراض وغيرها من الامراض التي تحصد ارواح مئات الالاف من الضحايا كل عام، معظمهم في دول افريقية تقع جنوبي الصحراء الكبرى. لماذا، اذن، اثيرت ضجة كبيرة جراء هذا المرض الذي توفي بسببه الاف الاشخاص فقط؟ السبب واضح جدا، لهذا المرض لا يوجد علاج فعال.

الملاريا لا تشكل خطرا على سكان الدول المتقدمة، لقاح الحصبة فعال وفي الغرب لا يموتون من الحصبة، في البلدان المتقدمة هناك عدد قليل من حالات السل وهناك علاج فعال للمرض. لذلك الافارقة وسكان بعض دول جنوب شرق اسيا يموتون باعداد كبيرة، ولكن في الدول المتقدمة لا يوجد اي شعور بالخطر. هذا هو السبب في عدم اهتمام وسائل الاعلام بيمنا المساعدة لشراء الادوية واللقاحات تبدو متواضعة جدا.

الايبولا، بالمقابل، هو "الجدري"، في صورته المصغرة، في بداية القرن الـ 21. وباء الايبولا لا يزال صغيرا، ولكن في غياب العلاج الفعال او اللقاح فهو مخيف. ولذلك، فالعالم المتقدم يتجند ويبذل جهود جبارة لتطوير الادوية واللقاحات. تمثيلية الخوف على الافارقة هي تمثيلية جيدة التي تسلط الضوء على نفاق وانانية المجتمع الغربي. من ناحية اخرى، فاستمرار انتشار فيروس الايبولا وعلى الرغم من البساطة النسبية لوسائل منع انتشاره يشير الى الحالة المزرية للخدمات الصحية في هذه البلدان وعلى الانعدام التام للوعي الصحي.

اهلا بك في TebDoctor

هذا القسم (TebDoctor) مهني والمحتوى المعروض به مخصص للاطباء فقط
الرجاء اختيار المناسب لك من التالي

×
facebook pixel